إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٦٦ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
الصفا ذهبا، فإن لم يؤمنوا أنزلت عليهم العذاب؛ فإنه ليس بعد نزول الآية منازعة، و إن شئت فتحت لهم باب التوبة و الرحمة. فقال: لا بل افتح لهم باب التوبة و الرحمة [١].
و قيل: إن قريشا قالوا لرسول اللّه ٦: إن أصبح الصفا و المروة لنا ذهبا آمنّا بك و صدّقناك. فأوحى اللّه تعالى إليه: إن أحببت أن يصبح الصفا و المروة ذهبا فمن كفر بعد ذلك عذّبته عذابا لا أعذّبه أحدا من العالمين، و إن شئت أفتح له باب التوبة و الرحمة. فقال رسول اللّه ٦: لا بل تفتح لهم باب التوبة و الرحمة [٢].
و يقال: إن قريشا سألوا النبى ٦ أن يجعل لهم الصفا ذهبا، و أن ينحّى عنهم الجبال فيزرعوا فيها. فقال اللّه تعالى: إن شئت آتيناهم ما سألوا، فإن كفروا أهلكوا كما أهلك الذين من قبلهم، و إن شئت أن تستأنى بهم لعلنا نستحيى منهم. [قال: لا بل أستأنى بهم] [٣] فأنزل اللّه عز و جل وَ ما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَ آتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها [٤] الآية.
[١] تفسير ابن كثير ٥: ٨٧، ٨٨.
[٢] المرجع السابق، و سبل الهدى و الرشاد ٢: ٤٥٨.
[٣] الإضافة عن الوفا بأحوال المصطفى ٢: ٤١٧، و سبل الهدى و الرشاد ٢:
٤٥٨.
[٤] سورة الإسراء آية ٥٩. و انظر تفسير ابن كثير ٥: ٨٧، ٨٨.