إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٩١ - *** «السنة الثامنة و الأربعون من مولد النبى
كان الحديث الذى قال ابن أخى كما قال فأفيقوا، فو اللّه لا نسلمه أبدا حتى نموت من عند آخرنا، و إن كان الذى قال باطلا دفعناه إليكم فقتلتم أو استحييتم. قالوا: قد رضينا بالذى تقول.
ففتحوا الصحيفة، فوجدوا الصادق المصدوق ٦ قد أخبر خبرها، فلما رأتها قريش كالذى قال أبو طالب قالوا: و اللّه إن كان هذا قط إلا سحرا من صاحبكم. فارتكسوا و عادوا لشرّ [١] ما كانوا عليه من كفرهم، و الشدة على رسول اللّه ٦ و المسلمين، و على رهطه، و القيام بما تعاهدوا عليه. فقال أولئك النّفر من بنى عبد المطلب: إنّ أولى بالكذب و السحر غيرنا، فكيف ترون، و إنّا نعلم أن الذى اجتمعتم عليه من قطيعتنا أقرب إلى الجبت و السحر من أمرنا؟! و لو لا أنكم اجتمعتم على السحر لم تفسد صحيفتكم و هى فى أيديكم؛ طمس اللّه ما كان له فيها من اسم، و ما كان فيها من بغى تركه، أفنحن السحرة أم أنتم؟!
فقال- عند ذلك- النفر من بنى عبد مناف و بنى قصى و رجال من قريش ولدتهم نساء بنى هاشم، منهم أبو البخترىّ، و المطعم بن عدىّ، و زهير بن أبى أميّة بن المغيرة، و زمعة بن الأسود، و هشام بن عمرو- و كانت الصحيفة عنده، و هو من بنى عامر بن لؤى- فى رجال من أشرافهم و وجوههم: نحن براء مما فى هذه الصحيفة. فقال أبو جهل: هذا أمر قد قضى بليل [٢].
[١] كذا فى الأصول. و فى السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٤٦ «بشر».
[٢] انظر مع المرجع السابق سبل الهدى و الرشاد ٢: ٥٠٥، ٥٠٦.