إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٨٩ - *** «السنة الثامنة و الأربعون من مولد النبى
الحجر فجلسوا فيه، فقالت قريش: أخرجهم الجوع. فجاءوا إليهم فقال أبو طالب: إنّا قد جئنا/ لأمر، فأجيبوا فيه. فقالوا: مرحبا بكم و أهلا. قال: إن ابن أخى قد أخبرنى- و لم يكذبنى قط- أن اللّه قد سلّط على صحيفتكم الأرضة فلحست [١] كل ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم، و بقى فيها كلّ ما ذكر اللّه به، فإن كان ابن أخى صادقا نزعتم عن سوء رأيكم،- و و اللّه لا نسلمه حتى نموت عن آخرنا- و إن كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه [٢]، أو استحييتموه إن شئتم. فقالوا: و أبيك لقد أنصفتنا و قد رضينا. فأرسلوا إلى الصحيفة. فلما فتحوها إذا هى كما قال رسول اللّه ٦، فكبّر المسلمون، و انبعث وجوه المشركين، و سقط فى أيديهم، ثم نكسوا على رءوسهم، و قالوا: و اللّه إن كان هذا إلا سحر من صاحبكم. فقال أبو طالب: قد تبيّن لكم أنكم أولى بالظلم و القطيعة، و أولى بالكذب و السّحر. فلم يراجعه أحد منهم و انصرفوا، و رجع أبو طالب و قومه إلى الشّعب.
و يقال: إنه تلاوم رجال من بنى عبد مناف، و من بنى قصى، و رجال سواهم من قريش قد ولدتهم نساء من بنى هاشم، و رأوا أنهم قد قطعوا الرحم، و استخفّوا بالحق؛ و اجتمع أمرهم من ليلتهم على نقض ما تعاهدوا عليه من الغدر، و البراءة منه. و بعث اللّه تبارك
[١] فى الأصول «فنسخت». و المثبت عن طبقات ابن سعد ١: ٢١، و الوفا بأحوال المصطفى ١: ١٩٨.
[٢] فى الأصول «فتقتلوه». و المثبت عن المرجعين السابقين.