إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٧ - *** «ذكر ولادة النبى صلى اللّه عليه و سلم»
عبد المطلب قد دخل علىّ- و عبد المطلب عنى ناء- فرأيت قطعة من الطّير قد أقبلت/ من حيث لا أشعر حتى غطّت حجرتى، مناقيرها من الزّمرّد، و أجنحتها من اليواقيت؛ فكشف اللّه لى عن بصرى فأبصرت- ساعتى تلك- مشارق الأرض و مغاربها، و رأيت ثلاثة أعلام مضروبات؛ علما فى المشرق، و علما فى المغرب، و علما على ظهر الكعبة. فأخذنى المخاض، و اشتد بى الأمر جدا؛ فكنت كأنى مسندة إلى أركان النساء، و كثرن علىّ حتى لا أرى معى فى البيت أحدا، و أنا لا أرى شيئا، و جعلت أنظر إلى النجوم تدنو حتى [١] إنى لأقول [١] لتقعنّ على، فوضعت محمدا مختونا مسرورا نظيفا طيّبا مدهونا مقطوع السّرة، مقبوضة أصابع يديه، مشيرا بالسبابة كالمسبّح بها، و وقع على الأرض معتمدا على يديه ساجدا رافعا رأسه إلى السماء- و يقال: إنه وقع جاثيا على ركبتيه ينظر إلى السماء- ثم قبض قبضة من الأرض و أهوى ساجدا، و خرج معه نور أضاء له البيت و الدار، و قصور الشام و أسواقها؛ حتى رأيت أعناق الإبل ببصرى [٢]، و أضاء ما بين المشرق و المغرب [٣].
و كان مولده (صلّى اللّه تعالى عليه و سلم) يوم الاثنين حين طلع الفجر، فى أول ربيع الأول. و قيل: لليلتين خلتا منه، و قيل: فى
[١] مكانهما بياض فى ت.
[٢] بصرى: مدينة بالشام من أعمال دمشق و هى قصبة كورة حوران لها شهرتها عند العرب قديما و حديثا. (معجم البلدان لياقوت)
[٣] السيرة النبوية لابن كثير ١: ٢٠٦، ٢٠٧، و الخصائص الكبرى ١: ١١٩، و شرح المواهب ١: ١١١.