إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٣٣ - *** «السنة الثالثة من الهجرة»
و تعبأ رسول اللّه ٦ للقتال فى سبعمائة رجل، ثم وقع القتال بين المسلمين و المشركين، فانكشف المسلمون بعد أن قتل من المسلمين حمزة بن عبد المطلب و غيره- رضى اللّه عنهم- و قتل من المشركين أبىّ بن خلف؛ قتله رسول اللّه ٦ تصديقا لقوله: إن شاء اللّه؛ فإن أبى بن خلف كان يلقى رسول اللّه ٦ بمكة فيقول:
يا محمد إن عندى العود- فرسا- أعلفه كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليها. فيقول له ٦؛ بل أنا أقتلك إن شاء اللّه. و يقال إن النبى ٦ قال له [ذلك] [١] يوم افتدى منه ببدر، فلما كان يوم أحد أقبل يركض فرسه تلك حتى دنا من رسول اللّه ٦، فاعترضه رجال من المسلمين ليقاتلوه، فقال لهم النبى ٦: دعوه. فأخذ حربة فرمى بها أبيّا فكسر ضلعا من أضلاعه، أو خدشه فى عنقه خدشا غير كبير، فأحتقن الدم، فرجع إلى أصحابه ثقيلا فاحتملوه حتى ولّوا به و هم يقولون: لا بأس عليك. فقال: قتلنى و اللّه محمد.
فقالوا له: ذهب و اللّه فؤادك، و اللّه إن بك بأس. قال: إنه قد كان قال لى بمكة أنا أقتلك، فو اللّه لو بصق على لقتلنى. فانطلق به أصحابه فمات بسرف فدفنوه [٢].
و قتل من المشركين أيضا طلحة، و أبو سعد [٣]، و عثمان بنو أبى طلحة، و مسافع و الحارث و الجلاس و الكلاب بنو طلحة، و أرطاة
[١] إضافة يقتضيها السياق.
[٢] السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٦٩.
[٣] كذا فى الأصول، و فى مغازى الواقدى ١ ٣٠٧ «أبو سعيد».