إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٨٢ - «السنة السادسة و الأربعون من مولد النبى
قال الحافظ أبو نعيم: و هذه القصة و إن اختلف فيها بعض الألفاظ فقد اتفقت أن الذى أمال عمر إلى الإسلام ما قرع سمعه من القرآن و أخذ بقلبه.
قال ابن عمر: إنى لفى سطح فرأيت الناس مجتمعين على رجل، و هم يقولون: صبأ عمر. فجأء العاص بن وائل- عليه قباء ديباج- فقال: إن كان عمر قد صبأ فمه، أنا له جار. فتفرّق الناس عنه، فعجبت من عزّه [١].
و فيها- و يقال: فى أول السنة التى بعدها- كبر على قريش ما رأوه من عزّة النبى ٦ بمن معه، و عزّة أصحابه بالحبشة، و فشوّ الإسلام فى القبائل- و كانوا اجتهدوا فى إخفاء ذلك النور، فأبى اللّه إلا أن يتمّ نوره- غضبوا على النبى ٦ و على أصحابه. و اشتد أذاهم؛ فاجتمعوا و ائتمروا، و تعاقدوا و تعاهدوا بينهم على قطيعة الهاشميين و المطّلبيّين؛ ألا ينكحوا إليهم و لا ينكحوهم، و لا يبيعوا منهم شيئا و لا يبتاعوا منهم، و لا يخالطوهم. و كتبوا ذلك فى صحيفة؛ كتبها منصور بن عكرمة بن هشام- و يقال: النّضر بن الحارث، و قيل: بغيض بن عامر بن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصىّ- و علّقوها فى جوف/ الكعبة هلال المحرم سنة سبع [٢]؛ توكيدا للأمر على أنفسهم، فدعا رسول اللّه ٦ على كاتب
[١] دلائل النبوة ٢: ٨، ٩.
[٢] أى من النبوة. (الوفا بأحوال المصطفى ١: ١٩٧، و تاريخ الخميس ١:
٢٩٧).