إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٨٤ - «السنة السادسة و الأربعون من مولد النبى
و يقال: إن المشركين لما اشتدوا على المسلمين كأشد ما كانوا حتى بلغ المسلمين [١] الجهد، و اشتدّ عليهم البلاء، و اجتمعت قريش فى مكرها أن يقتلوا رسول اللّه ٦ علانية. فلما رأى أبو طالب عمل القوم جمع بنى عبد المطلب و أمرهم أن يدخلوا رسول اللّه ٦ شعبهم، و يمنعوه ممن أراد قتله، فاجتمعوا على ذلك مسلمهم و كافرهم، فمنهم من فعله حميّة و منهم من فعله إيمانا و يقينا. فلما عرفت قريش أن القوم قد منعوا رسول اللّه ٦ و اجتمعوا على ذلك اجتمع المشركون من قريش فأجمعوا أمرهم، ألا يجالسوهم، و لا يبايعوهم، و لا يدخلوا بيوتهم حتى يسلموا رسول اللّه ٦ للقتل، و كتبوا فى مكرهم صحيفة و عهودا و مواثيق، لا يقبلوا/ من بنى هاشم أبدا صلحا، و لا تأخذهم فيهم رأفة حتى يسلموه للقتل.
فلبث بنو هاشم فى شعبهم ثلاث سنين، و اشتد عليهم البلاء و الجهد، و قطعوا عنهم الأسواق؛ فلا يتركوا طعاما يقدم مكة و لا بيعا إلا بادروهم فاشتروه؛ يريدون بذلك أن يدركوا سفك دم رسول اللّه ٦.
و كان أبو طالب إذا أخذ الناس مضاجعهم أمر رسول اللّه ٦ فاضطجع على فراشه، حتى يرى ذلك من أراد مكرا به و اغتياله، فإذا نوّم الناس أمر أحدا من بنيه، إو إخوته، أو بنى عمه فاضطجع على فراش رسول اللّه ٦، و أمر رسول اللّه ٦ أن يأتى بعض فرشهم فينام عليه [٢].
[١] كذا فى ت، م. و فى ه، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٤٣ «المسلمون الجهد».
[٢] دلائل النبوة ٢: ٨١، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٤٣، ٤٤، و شرح المواهب ١: ٢٧٨، ٢٧٩.