إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٣٩ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
و كان رسول اللّه ٦ جالسا فى المسجد و معه أبو بكر و سعد بن أبى وقّاص إذ أقبل رجل من زبيد و هو يقول: يا معشر قريش، كيف تدخل عليكم المادة و الجلب و أنتم تظلمون من دخل إليكم؟! و جعل يقف على الحلق [حلقة حلقة] [١] حتى انتهى إلى رسول اللّه ٦- و هو فى أصحابه- فقال له: من ظلمك؟ قال: أبو الحكم؛ طلب منى ثلاثة أجمال هى خيار إبلى، فلم أبعه إياها بالوكس [٢]، فليس يبتاعها منى أحد اتباعا لمرضاته؛ فقد أكسد سلعتى و ظلمنى. فقال ٦:
و أين أجمالك؟ قال: هى بالحزورة. فابتاعها منه رسول اللّه ٦، فباع منها جملين بالثمن الذى التمسه، ثم باع البعير الثالث و أعطى ثمنه أرامل بنى عبد المطلب- و أبو جهل جالس فى ناحية من السوق لا يتكلّم، ثم أقبل إليه رسول اللّه ٦ فقال: يا عمرو، إياك أن تعود لمثل ما صنعت بهذا الأعرابى فترى/ منى ما تكره. فقال: لا أعود يا محمد. فلما انصرف رسول اللّه ٦ أقبل عليه أميّة بن خلف و من حضره من المشركين، فقالوا: لقد ذللت [٣] فى يدى محمد، كأنك تريد اتباعه. فقال: لا أتبعه و اللّه أبدا، إنما كان انكسارى عنه لما رأيت من سحره؛ لقد رأيت عن يمينه و شماله رجالا معهم رماح يشرعونها إلىّ، لو خالفته لكان إياها [٤]. فقالوا: هذا سحر منه.
[١] إضافة عن سبل الهدى و الرشاد ٢: ٥٥٢.
[٢] الوكس: الغبن و الخسارة. (المعجم الوسيط).
[٣] فى الأصول «دخلت». و المثبت عن عيون الأثر ١: ١١٢، ١١٣، و سبل الهدى و الرشاد ٢: ٥٥٣، و السيرة الحلبية ١: ٥٠٦.
[٤] زادت المراجع السابقة «أى لأتوا على نفسى».