إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٠٤ - *** «السنة الخمسون من مولد النبى
و لما مات أبو طالب عرض لرسول اللّه ٦ سفيه من سفهاء قريش فألقى عليه ترابا، فرجع النبىّ ٦ فأتت امرأة من بناته تسمح التراب عن وجهه و تبكى، فجعل يقول: أى بنيتى لا تبكى؛ فإن اللّه مانع أباك. و يقول بين ذلك: ما نالت منى قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب [١].
ثم بعد موت أبى طالب بثلاثة أيام- و قيل: بخمسة أيام، و قيل: بخمسة و ثلاثين يوما، و قيل: بخمسة و خمسين يوما- ماتت خديجة بنت خويلد لعشر خلون من شهر رمضان [٢].
و قال لها النبى ٦- و هى فى مرضها الذى ماتت فيه-:
يا لكره ما أرى منك يا خديجة، و قد يجعل اللّه لى فى الكره خيرا كثيرا، أما علمت أنّ اللّه قد زوّجنى معك فى الجنة مريم ابنة عمران، و كلثوم أخت موسى، و آسية امرأة فرعون؟ قالت: و قد فعل اللّه ذلك يا رسول اللّه؟ قال: نعم. قالت: بالرفاء و البنين. و دفنت بالحجون، و نزل النبى ٦ فى حفرتها، و لم يكن يومئذ سنّة الجنازة الصلاة عليها [٣].
[١] سيرة النبى لابن هشام ٢: ٢٨٢، ٢٨٣، و تاريخ الطبرى ٢: ٢٢٩، دلائل النبوة ٢: ١٠٤، و الاكتفا ١: ٣٩٠، ٣٩١، و عيون الأثر ١: ١٣٠، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ١٢٢، ١٢٣، و سبل الهدى و الرشاد ٢: ٥٧٢.
[٢] و انظر فى ذلك السيرة النبوية لابن كثير ٢: ١٣٢، و الإمتاع ١: ٢٧، و سبل الهدى و الرشاد ٢: ٥٧١، و تاريخ الخميس ١: ٣٠١.
[٣] طبقات ابن سعد ٨: ١٨، و الروض الأنف ٢: ١٧٢، و شرح المواهب ١: ٢٩٦، و السيرة الحلبية ٢: ٤١، و تاريخ الخميس ١: ٣٠١ مع اختلاف يسير.