إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤١٩ - *** «السنة الثانية من الهجرة النبوية»
عز و جل فى ابن أبى معيط يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا* يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا* لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا [١]
و بلغ الخبر إلى أهل مكة؛ فكان أوّل من قدم به الحيسمان [٢] بن عبد اللّه بن إياس الخزاعى. قال أبو رافع مولى رسول اللّه ٦: كنت غلاما للعبّاس، و كان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، و أسلمت أمّ الفضل و أسلمت، و كان العباس يهاب قومه و يكره أن يخالفهم، و يكتم إسلامه، و كان ذا مال كبير متفرق [فى قومه] [٣] فلما جاء الخبر عن مصائب أهل بدر وجدنا فى أنفسنا قوّة و عزّة؛ فو اللّه إنى لجالس فى حجرة زمزم أنحت القداح- و عندى أمّ الفضل جالسة، و قد سرّنا ما جاءنا من الخبر- إذ أقبل أبو لهب يجرّ رجليه فجلس، فأقبل أبو سفيان بن الحارث، فقال له أبو لهب: هلمّ إلىّ يا ابن أخى فعندك الخبر. فجلس إليه، فقال: أخبرنى كيف كان أمر الناس؟ قال: لا شىء، و اللّه إن كان إلّا أن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا، يقتلوننا و يأسرون كيف شاءوا، و أيّم اللّه- مع ذلك- ما لمت الناس؛ لقينا رجالا بيضا على خيل
[١] سورة الفرقان الآيات ٢٧- ٢٩. و انظر السيرة الحلبية ٢: ٤٤١، ٤٤٢.
[٢] فى ت «الحسرات بن عبد اللّه» و فى م «الحزان بن عبد اللّه» و المثبت عن سيرة النبى لابن هشام ٢: ٤٧٣، و المغازى للواقدى ١: ١٢٠، و الإصابة ١: ٣٦٦، و سبل الهدى و الرشاد ٤: ١٠١، و تاريخ الخميس ١: ٣٨٨.
[٣] الإضافة عن سيرة النبى لابن هشام ٢: ٤٧٤.