إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٨٠ - *** «السنة الحادية و الأربعون من مولد النبى
ثم بعد إسلام زيد بن حارثة لقى أبو بكر الصديق رسول اللّه ٦، فقال: أحقّ ما تقول قريش يا محمد من تركك آلهتنا، و تسفيهك عقولنا، و تكفيرك/ إيّانا [١]؟ فقال رسول اللّه ٦: بلى أنا رسول اللّه و نبيّه، بعثنى لأبلّغ رسالته و أدعوك إلى اللّه بالحق، فو اللّه إنه للحقّ، أدعوك يا أبا بكر إلى [٢] اللّه وحده لا شريك له، و لا يعبد [٣] غيره، و الموالاة على طاعته، و قرأ عليه القرآن، فلم يقرّ [٤] و لم ينكر، فأسلم و كفر بالأصنام، و خلع الأنداد، و آمن بحق الإسلام، و رجع و هو مؤمن مصدّق؛ قال رسول اللّه ٦: ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت عنده كبوة و تردّد، إلا أبا بكر ما عكم [٥] عنه حين ذكرته، و ما تردّد فيه.
[١] كذا فى ت، م، و سبل الهدى و الرشاد ٢: ٤٠٥. و فى ه، و دلائل النبوة ١: ٤١٧ «آباءنا».
[٢] فى الأصول «إن اللّه وحده»، و المثبت عن دلائل النبوة ١: ٤١٧، و السيرة النبوية لابن كثير ١: ٤٣٣.
[٣] كذا فى الأصول و دلائل النبوة ١: ٤١٧. و فى السيرة النبوية لابن كثير ١:
٤٣٣، و سبل الهدى و الرشاد ٢: ٤٠٥ «لا تعبد غيره».
[٤] كذا فى م، ه، و دلائل النبوة ١: ٤١٧، و السيرة النبوية لابن كثير ١:
٤٣٣. و بياض فى ت. و فى سبل الهدى و الرشاد ٢: ٤٠٥ «فلم يعز و لم ينكر» و يعلق ابن كثير ١: ٤٣٣ على إيراد ابن إسحاق قوله «لم يقر و لم ينكر» قائلا: و هذا الذى ذكره ابن إسحاق منكر؛ فإن ابن إسحاق و غيره ذكروا أنه كان صاحب رسول اللّه قبل البعثة، و كان يعلم من صدقه و أمانته و حسن سجيته و كرم أخلاقه ما يمنعه من الكذب على الخلق، فكيف يكذب على اللّه؟! و لهذا بمجرد ما ذكر له أن اللّه أرسله بادر إلى تصديقه و لم يتلعثم و لا عكم.
[٥] عكم: أى تلبث. كما فى سيرة النبى لابن هشام ١: ١٦٢