إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٥٧ - *** «السنة الخامسة و الثلاثون من مولد النبى
الشق الذى وقع لنا، و قالت تيم و مخزوم: هو فى الشق الذى لنا، و قالت سائر القبائل: لم يكن الركن مما استهمنا عليه [١]. و قالت كل قبيلة: نحن أحقّ بوضعه. و اختلفوا حتى تواعدوا للقتال، و قرّبت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دما و أدخلوا أيديهم فى الدم، و تعاقدوا على الموت؛ فسموا لعقة الدم [٢].
فمكثوا أربع ليال- أو خمس ليال- كذلك، ثم تشاوروا فقال أبو أميّة حذيفة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر [٣] بن مخزوم- و كان أسن قريش يومئذ-: يا قوم إنما أردنا البرّ و لم نرد الشّرّ؛ فلا تحاسدوا و لا تنافسوا، فإنكم إذا اختلفتم تشتّتت أموركم، و طمع فيكم غيركم، و لكن حكموا بينكم أوّل من يطلع عليكم من هذا الفجّ- و قيل: أول من يطلع عليكم/ من هذه السكة، و يقال: أول من يطلع. عليكم من باب هذا المسجد: يريد باب بنى شيبة- فقالوا:
رضينا و سلّمنا. فطلع رسول اللّه ٦ فكان أوّل من دخل باب بنى شيبة، فلما رأوه قالوا: هذا الأمين، قد رضينا بما قضى بيننا. فلما انتهى إليهم و أخبروه الخبر قال: هلمّوا إلىّ ثوبا. فأتى بثوب، يقال:
إنه كساء أبيض من متاع الشام للوليد بن المغيرة.
و يروى: وضع رسول اللّه ٦ رداءه و بسطه فى الأرض، ثم
[١] أخبار مكة للأزرقى ١: ١٦٣.
[٢] سيرة النبى لابن هشام ١: ١٢٧، و الاكتفا ١: ٢٠٨، و السيرة النبوية لابن كثير ١: ٢٨٠.
[٣] فى الأصول «ابن عمرو» و التصويب عن المراجع السابقة.