إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٠٩ - *** «السنة الخمسون من مولد النبى
اللّه بن عبد المطلب أرسل/ يخطبك و هو كفء كريم، أ تحبّين أن أزوّجكيه؟ قالت: نعم. قال: ادعيه لى. فجاء رسول اللّه ٦ فزوّجها إيّاه، و أصدقها أربعمائة درهم. فجاء أخوها عبد اللّه بن زمعة من الحجّ فجعل يحثى التراب على رأسه. فقال بعد ما أسلم:
لعمرك إنى لسفيه يوم أحثى فى رأسى التراب أن تزوّج رسول اللّه ٦ سودة بنت زمعة [١].
و فيها اشتد البلاء على رسول اللّه ٦ أشد مما كان، ففى ثالث شوال- و يقال: لليال بقين من شوال- بعد ثلاثة أشهر من موت أبى طالب و خديجة خرج النبىّ ٦- و معه زيد بن حارثة- إلى الطائف، فعمد إلى ثقيف رجاء أن يؤووه، فوجد ثلاثة نفر هم سادة ثقيف يومئذ و أشرافهم، و هم إخوة: عبد ياليل، و مسعود، و حبيب بنو عمرو بن عمير [٢] بن عوف، فجلس إليهم فدعاهم إلى اللّه و كلّمهم لما جاءهم له من نصرته على الإسلام، و القيام معه على من خالفه من قومه. فقال له أحدهم: هو يمرط [٣] أستار الكعبة إن كان اللّه بعثك بشىء قط. و قال الآخر: أما وجد اللّه أحدا يرسله غيرك؟- أو قال: أعجز اللّه أن يرسل غيرك- و قال الثالث: و اللّه
[١] دلائل النبوة ٢: ١٥٦، ١٥٧، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ١٤٢، ١٤٣، و السيرة الحلبية ٢: ٤٢، ٤٣، و تاريخ الخميس ١: ٣٠٥، ٣٠٦.
[٢] فى الأصول «ابن عبيد». و المثبت عن سيرة النبى لابن هشام ٢: ٢٨٥، و الوفا بأحوال المصطفى ١: ٢١٢، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ١٤٩، و الاكتفا ١:
٣٩٥، و السيرة الحلبية ٢: ٥٢.
[٣] يمرط: ينتفها و يقطعها، و قيل يسرقها. (السيرة الحلبية ٢: ٥٢)