إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٨٩ - «سبب إسلام خالد بن سعيد بن العاص»
سوق عكاظ، و قد حيل بين الشياطين- بالشهب- و بين خبر السماء، و أرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا و بين خبر السماء، و أرسلت علينا الشهب. قالوا: ما حال بينكم و بين خبر السماء إلا من شىء حدث، فاضربوا مشارق الأرض و مغاربها فانظروا ما هذا الذى حدث، و الأمر الذى حال بينكم و بين خبر السماء. فانطلقوا يضربون مشارق الأرض و مغاربها ينظرون ما هذا الأمر الذى حدث و حال [١] بينهم و بين خبر السماء. فانصرف أولئك النّفر الذين توجّهوا نحو تهامة إلى رسول اللّه ٦ و هو بنخلة عامدا إلى سوق عكاظ، و هو يصلّى بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له، فقالوا: هذا و اللّه الذى حال بينكم و بين خبر السماء. فهنالك رجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا إنّا سمعنا قرآنا عجبا، يهدى إلى الرّشد فآمنا به و لن نشرك بربنا أحدا. و أنزل اللّه على نبيّه قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ [٢].
و يروى أن عدد الجن الذين هبطوا على النبى ٦ سبعة، أحدهم زوبعة، و كان النبى ٦ يقرأ القرآن حينئذ ببطن نخلة، فلما سمعوه قالوا: أنصتوا، قالوا: مه [٣]؟ فأنزل اللّه وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا الآية إلى ضَلالٍ مُبِينٍ [٤].
[١] كذا فى ت، و الوفا بأحوال المصطفى ١: ١٧٣. و فى م، ه «الأمر الذى حال بينهم».
[٢] سورة الجن آية ١. و انظر دلائل النبوة ٢: ١٢، و صفة الصفوة ١: ٨٥، ٨٦.
[٣] كذا فى ه. و فى ت، م و دلائل النبوة ٢: ١٣ «قالوا صه».
[٤] سورة الأحقاف الآيات ٢٩- ٣٢.