إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٦٠ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
تؤذيهم فى ناديهم و مسجدهم، فانته عن أذاهم. فحلّق رسول اللّه ٦ ببصره إلى السماء فقال: أ ترون هذه الشمس؟ قالوا: نعم.
قال: فما أنا بأقدر على أن أدع ذلك [منكم] [١] على أن تستشعلوا منه شعلة. فقال أبو طالب: و اللّه ما كذب ابن أخى قط فارجعوا.
و يقال: إن قريشا بعثوا رجلا [٢] إلى أبى طالب فقال له: هؤلاء مشيخة قومك، يستأذنون عليك. قال: أدخلهم. فلما دخلوا عليه قالوا: يا أبا طالب أنت كبيرنا و سيّدنا، فأنصفنا من ابن أخيك؛ فمره فليكفف عن شتم آلهتنا، و ندعه و إلهه. فبعث إليه أبو طالب، فلما جاء قال: يا ابن أخى، هؤلاء مشيخة قومك و سرواتهم، و قد سألوا النّصفة: أن تكفّ عن شتم آلهتهم و يدعوك و إلهك. قال: أى عم، أو لا أدعوهم إلى ما هو خير لهم منها؟ قال: و إلى ما تدعوهم؟ قال:
أدعوهم إلى أن يتكلموا بكلمة تدين لهم بها العرب، و يملكون بها العجم.
قال أبو جهل: ما هى و أبيك فنعطينّكها [٣] و عشرا أمثالها. قال: فقولوا لا إله إلا اللّه. فتفرّقوا، و قالوا: لو سألتنا غير هذه؟ فقال: لو جئتمونى بالشمس حتى تضعوها فى يدى ما سألتكم [غيرها] [٤]. فغضبوا و قاموا من عنده، و قالوا: و اللّه لنشتمنّك و إلهك الذى يأمرك بهذا.
وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ [٥]
[١] الإضافة عن السيرة النبوية لابن كثير ١: ٤٦٣.
[٢] فى تاريخ الطبرى ٢: ٢١٩، و تفسير ابن كثير ٧: ٤٦ «اسمه المطلب».
[٣] كذا فى ت. و فى م، ه، و تاريخ الطبرى ٢: ٢١٩ «لنعطينكها».
[٤] الإضافة عن تاريخ الطبرى ٢: ٢١٩، و تفسير ابن كثير ٧: ٤٦.
[٥] سوره ص آية ٦.