إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٣٠ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
يعبد آباؤنا. فقال لهم رسول اللّه ٦: أنا على ذلك. ثم مضى عنهم، فصنعوا به فى الشوط الثالث مثل ذلك، حتى إذا كان فى الشوط الرابع ناهضوه، و وثب أبو جهل يريد أن يأخذ بمجمع ثوبه، فدفعته فى صدره فوقع على استه، و دفع أبو بكر أميّة بن خلف، و دفع رسول اللّه ٦ عقبة بن أبى معيط، ثم انفرجوا عن رسول اللّه ٦ و هو واقف، ثم قال لهم: أما و اللّه لا تنتهون حتى يحلّكم اللّه عذابه عاجلا. فو اللّه ما منهم رجل إلا و قد أخذه أفكل [١]، و هو يرتعد، فجعل رسول اللّه ٦ يقول: بئس القوم أنتم لنبيّكم. ثم انصرف إلى بيته و تبعناه، فقال: أبشروا فإن اللّه مظهر دينه، و متم كلمته، و ناصر نبيه؛ إن هؤلاء الذين ترون ممن يذبح اللّه بأيديكم عاجلا. ثم انصرفنا إلى بيوتنا، فو اللّه لقد رأيتهم ذبحهم اللّه بأيدينا [٢].
و أتمرت قريش يوما و هم جلوس فى ظلّ الكعبة، و رسول اللّه ٦ يصلى عند المقام/، فقام إليه عقبة بن أبى معيط فجعل رداءه فى عنقه ثم جذبه حتى وجب لركبتيه ساقطا، و تصايح الناس، فظنوا أنه مقتول، فأقبل أبو بكر يشتد حتى أخذ بضبعى رسول اللّه ٦ من ورائه و هو يقول: أ تقتلون رجلا أن يقول ربى اللّه. ثم انصرفوا عن رسول اللّه ٦، فقام فصلّى؛ فلما قضى صلاته مرّ بهم و هم
[١] كذا فى الأصول، و الخصائص الكبرى ١: ٣٦١. و فى الوفا بأحوال المصطفى ١: ١٨٩ «الخوف»- و الأفكل: الرعدة من برد أو خوف. (المعجم الوسيط)
[٢] و انظر المراجع السابقة، و عيون الاثر ١: ١٠٤، و السيرة الحلبية ١: ٤٧١، ٤٧٢.