إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٢٥ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
و أصحابه، فأشهد أنك رسول اللّه صادقا مصدّقا، و قد بايعتك، و بايعت ابن عمك. و أسلمت على يديه للّه ربّ العالمين، و قد بعثت إليك يا نبى اللّه أريحا بن الأصحم بن أبجر، فإنى لا أملك إلّا نفسى، و إن شئت أن آتيك فعلت يا رسول اللّه؛ فإنى أشهد أن ما تقول حقّ.
و لما خرج المسلمون إلى الحبشة،/ و منع اللّه نبيّه ٦ بعمّه أبى طالب رأت قريش أن لا سبيل لهم عليه، فرماه الوليد بن المغيرة بالسّحر و الكهانة و الجنون، و تبعه قومه على ذلك، فنزل فيه ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً الآيات [١]، و فى النفر الذين تابعوه الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ [٢].
ثم بالغوا فى أذى النبى ٦؛ فمما فعلوه و قد اجتمعت أشرافهم يوما فى الحجر فذكروا رسول اللّه ٦ فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط؛ قد سفّه أحلامنا، و شتم آباءنا، و عاب ديننا، و فرّق جماعتنا، و سبّ آلهتنا، لقد صبرنا منه على أمر عظيم- أو كما قالوا- فبينما هم كذلك إذا طلع رسول اللّه ٦، فأقبل يمشى حتى استلم الرّكن، ثم مرّ بهم طائفا بالبيت، فلما مرّ بهم غمزوه ببعض القول، فعرف ذلك فى وجهه ٦، ثم مضى، ثم مرّ بهم الثانية، فغمزوه بمثلها، فعرف فى وجهه، ثم مضى، ثم مرّ بهم الثالثة فغمزوه بمثلها، فوقف ثم قال: ألا تسمعون يا معشر
[١] سورة المدثر الآيات ١١- ٣٠.
[٢] سورة الحجر آية ٩١.