إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٧٨ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
و كانت أسماء بنت أبى بكر أتتهما بسفرة و نسيت أن تجعل لها عصاما، فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السّفرة فإذا ليس فيها عصام، فقالت لأبيها: لا أجد شيئا أربطه/ إلّا نطاقى. قال: فشقّيه باثنين، فعلقت السفرة بواحدة و انتطقت بالأخرى؛ لذلك قيل لها ذات النّطاقين [١].
و انطلق النبى ٦ و أبو بكر، و أردف أبو بكر مولاه عامر بن فهيرة خلفه ليخدمهما فى الطريق، و حمل أبو بكر معه جميع ماله- و هو ستة آلاف درهم- و سار عبد اللّه بن أريقط أمامهما على راحلته يهديهما الطريق، فجاز بهما أسفل مكة، و مضى بهما على الساحل حتى عارض الطريق أسفل من عسفان [٢]، ثم سلك بهما على أسفل أمج [٣]، ثم استجاز بهما حتى عارض الطريق بعد أن أجاز قديدا [٤]. قال أبو بكر: دلجنا من مكة ليلا فأحيينا [٥]
[١] و فى شرح المواهب ١: ٣٢٨ «النطاق: ما يشد به الوسط، و قيل هو إزار فيه تكة، و قيل ثوب تلبسه المرأة ثم تشد وسطها بحبل ثم ترسل الأعلى على الأسفل ...
و سميت ذات النطاقين لأنها كانت تجعل نطاقا على نطاق، و قيل كان لها نطاقان تلبس أحدهما و تحمل فى الآخر الزاد. قال الحافظ ابن حجر: و المحفوظ أنها شقت نطاقها نصفين فشدت بأحدهما الزاد و اقتصرت على الآخر: فمن ثم قيل لها ذات النطاق و ذات النطاقين؛ بالإفراد و التثنية بهذين الاعتبارين. و عند ابن سعد- فى حديث الباب- شقت نطاقها فأوكت بقطعة منه الجراب، و شدت فم القربة بالباقى فسميت ذات النطاقين».
و انظر سبل الهدى و الرشاد ٣: ٣٣٧، ٣٣٨، و السيرة الحلبية ٢: ٢٠٢.
[٢] عسفان: بلدة على ثمانين كيلو مترا شمالى مكة على طريق المدينة، يلتقى فيها واديان فيها آبار عذبة قديمة و انظر (معالم مكة للبلادى ١٨٨، ١٨٩)
[٣] أمج: بعد خليص بجهة مكة بميلين، و بعده بميل وادى الأزرق، و يعرف بعران، و أمج لخزاعة، و به نحو عشرين بئرا يزرع عليها. (وفاء الوفا ٢: ٢٤٩).
[٤] قديد: قرية بين مكة و المدينة كثيرة المياة. (وفاء الوفا).
[٥] كذا فى الأصول، و دلائل النبوة ٢: ٢٢٥، و سبل الهدى و الرشاد ٣:
٣٤٥. و فى الوفا بأحوال المصطفى ١: ٢٣٩ و تاريخ الخميس ١: ٣٣١ «فأحثثنا».