إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٤٩ - *** «السنة الخامسة و الثلاثون من مولد النبى
و قيل: إن النبى ٦ قال: إنى لمع غلمان هم أسنانى قد جعلنا أزرنا على أعناقنا لحجارة ننقلها نلعب بها، إذ لكمنى لاكم/ لكمة شديدة ثم قال: اشدد عليك إزارك [١].
و لما أن أجمعت قريش على هدم الكعبة أخرجوا ما كان فيها من حلية و مال و قرنى الكبش، و جعلوه عند أبى طلحة عبد اللّه بن عبد العزّى بن عبد الدار بن قصىّ، و أخرجوا هبل. و كان على الجب الذى فيه، نصبه عمرو بن لحىّ هنالك، و نصب عند المقام [٢].
و لما اجتمع لهم ما يريدون من الحجارة و الخشب. و ما يحتاجون إليه غدوا على هدمها، فخرجت الحية التى كانت فى بطنها تحرسها- سوداء الظهر بيضاء البطن رأسها مثل رأس الجدى- تمنعهم كلما أرادوا هدمها، فلما رأوا ذلك اعتزلوا عند مقام إبراهيم- و هو يومئذ فى مكانه الذى فيه اليوم- فقال لهم الوليد بن المغيرة- و يقال: أبو أحيحة سعيد بن العاص: يا قوم ألستم تريدون بهدمها الإصلاح؟
قالوا: بلى. قال: فإن اللّه لا يهلك المصلحين، و لكن لا تدخلوا فى عمارة بيت ربكم إلا من طيّب أموالكم، و لا تدخلوا فيه مالا من ربا، و لا مالا من ميسر، و لا مهر بغىّ، و جنبوه الخبيث من أموالكم، و ما لم تقاطعوا رحما، و لا تظلموا فيه أحدا من الناس؛ فإن
[١] و بمعناه فى شرح المواهب ١: ٢٠٥.
[٢] و أضاف الأزرقى فى أخبار مكه ١: ١٦٦ «حتى فرغوا من بناء البيت، فردوا ذلك المال فى الجب، و علقوا فيه الحلية و قرنى الكبش، و نصبوا هبل على الجب كما كان قبل ذلك».