إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٥٣ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
أصله لعذق، و إن فرعه لجناة [١]، و ما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلّا عرف أنه باطل، و إن أقرب القول فيه أن تقولوا هو ساحر، جاء بقول يفرّق به بين المرء و بين ابنه، و بين المرء و بين أخيه، و بين المرء و بين زوجته، و بين المرء و عشيرته. فتفّرقوا عنه بذلك؛ فجعلوا يجلسون للناس حين قدموا الموسم، لا يمرّ بهم أحد إلا حذّروه إيّاه، و ذكروا لهم من أمره، فأنزل اللّه عزّ و جلّ فى الوليد بن المغيرة ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً إلى قوله سَأُصْلِيهِ سَقَرَ [٢] و أنزل اللّه عز و جل فى النفر الذين كانوا معه و يصنّفون [٣] القول فى رسول اللّه ٦ فيما جاء به الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ أى أصنافا فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ [٤] فجعل أولئك النّفر يقولون ذلك فى رسول اللّه ٦ فيمن لقوه من الناس، و صدرت العرب فى ذلك الموسم بأمر رسول اللّه ٦، فانتشر ذكره فى بلاد العرب كلها [٥].
قال الطّفيل بن عمرو الدّوسىّ- و كان رجلا شريفا شاعرا لبيبا-: قدمت مكة- و رسول اللّه ٦ بها- فمشى إلىّ رجال من قريش فقالوا لى: يا طفيل إنك قدمت بلادنا، و هذا الرجل الذى
[١] و إن فرعة لجناة: أى فيه تمريجنى. (سبل الهدى و الرشاد ٢: ٤٧٥)
[٢] سورة المدثر الأيات ١١- ٢٦.
[٣] كذا فى م، و سيرة النبى لابن هشام ١: ١٧٥. و فى ت، ه، و دلائل النبوة ١: ٤٤٨ «يصفون».
[٤] سورة الحجرات الآيات ٩١- ٩٣.
[٥] و انظر شرح المواهب ٥: ٨٧، ٨٨.