إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٤٨ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
فارتفع النبى ٦ من ذلك المنزل إلى موضع مسجد الطائف اليوم، فعسكر النبى ٦ هناك، و كان به سارية- فيما يزعمون- لا تطلع عليها الشمس يوما من الدهر إلا سمع لها نقيض [١].
و كان مع النبى ٦ من نسائه أم سلمة و زينب فضرب لهما فبّتين، فكان يصلى بينهما حصار الطائف كله، فحاصرهم بضعا و عشرين ليلة، و يقال عشرين يوما، و قيل ثمانية عشر، و يقال خمسة عشر، و قيل بضعة عشر؛ و هو الأصح [٢].
و وافى النبى ٦ الطّفيل بن عمرو الدّوسىّ فى قومه بعد مقدمه بأربع ليال بدبّابة و منجنيق، فنصبه عليهم و رماهم به؛ فإنه لأول منجنيق رمى به فى الإسلام، و نثر الحسك [٣] شقتين من عيدان حول الحصن، و دخل نفر من أصحاب النبى ٦ تحت دبّابة ثم زحفوا نحو الحصن ليخرقوه، فصبّ عليهم أهل الطائف سكك الحديد المحماة بالنار، فخرجوا من تحتها فرموهم بالنبل، فأصابوا منهم جماعة [٤]. و قاتل فيها رسول اللّه ٦ بنفسه، و قال: من بلغ
[١] سيرة النبى لابن هشام ٤: ٩٢٠، و مغازى الواقدى ٣: ٩٢٧، و تاريخ الطبرى ٣: ١٣٣، و الإمتاع ١: ٤١٧، و شرح المواهب ٣: ٣١.
[٢] و انظر مغازى الواقدى ٣: ٩٢٧، و الإمتاع ١: ٤١٧، و شرح المواهب ٣:
٣١.
[٣] الحسك: ثمر نبات مدحرج له شوك يعلق بصوف الغنم، و يعمل على مثاله أداة للحرب من حديد أو قصب فيلقى حول العسكر و يسمى باسمه. (القاموس المحيط) و فى طبقات ابن سعد ٢: ١٥٨ «و نثر الحسك سبقين».
[٤] مغازى الواقدى ٣: ٩٢٧، و الإمتاع ١: ٤١٦.