إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٠١ - *** «السنة الخمسون من مولد النبى
المطلب فقال: لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد و ما اتبعتم أمره، فاتبعوه و أعينوه ترشدوا. فقال رسول اللّه ٦: لم تأمرهم بها و تدعها لنفسك؟ فقال أبو طالب: أما إنك لو سألتنى الكلمة و أنا صحيح لتابعتك [١] على الذى تقول، و لكنى أكره أن أجزع عند الموت فترى قريش أنى أخذتها جزعا و رددتها فى صحتى./
و يقال: لما حضرت أبا طالب الوفاة أتاه النبىّ ٦ فقال:
يا عماه، قل لا إله إلا اللّه أشهد لك بها يوم القيامة. فقال: لو لا أن تعيرنى قريش؛ يقولون إنما حمله عليها الجزع، لأقررت بها عينك.
فأنزل اللّه تعالى إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [٢]
و يقال: لما مرض أبو طالب جاءت قريش، و جاء النبى ٦- و عند رأس أبى طالب مجلس رجل- فقام أبو جهل كى يمنعه ذاك، و شكوه إلى أبى طالب. فقال: يا ابن أخى، ما تريد من قومك؟ قال: يا عمّ إنما أريد منهم كلمة تذلّ لهم [٣] بها العرب، و تؤدى إليهم الجزية العجم؛ كلمة واحدة. قال: ما هى؟ قال: لا إله إلا اللّه. فقالوا: أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشىء عجاب!! و نزل فيهم ص وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ حتى بلغ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ [٤]
[١] كذا فى ت، ه. و فى م و الوفا بأحوال المصطفى ١: ٢٠٨ «لبايعتك».
[٢] سورة القصص آية ٥٦. و انظر دلائل النبوة ٢: ١٠٠، و الوفا بأحوال المصطفى ١: ٢٠٧، و شرح المواهب ١: ٢٩١.
[٣] كذا فى م، و دلائل النبوة ٢: ١٠٠. و فى ت، ه «إليهم».
[٤] سورة ص الآيات ١- ٧.