إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٧٣ - «السنة السادسة و الأربعون من مولد النبى
فقلت و اللّه ما أراه إلا أن يراد بى، ثم مررت بهاتف الضمار [١] و هو يهتف من جوفه فقال:-/
ترك الضمار و كان يعبد وحده* * * قبل [٢] الصلاة مع النبى محمد
إن الذى ورث النبوة و الهدى* * * بعد ابن مريم من قريش مهتدى
سيقول من عبد الضمار و مثله* * * ليت الضمار و مثله لم يعبد
فاصبر أبا حفص فإنك لا مرؤ* * * يأتيك عزّ غير عزّ بنى عدى
لا تعجلنّ فأنت ناصر دينه* * * حقا يقينا باللسان و باليد
و تظهر دين اللّه أن كنت مسلما* * * و تسطح بالسيف الصقيل المهند
جماجم قوم لا يزال حلومها* * * عكوفا على أصنامها بالمربد [٣]
قال عمر: فو اللّه لقد علمت أنه أرادنى، فجئت حتى دخلت على أختى و إذا خبّاب بن الأرتّ عندها و زوجها سعيد بن زيد، فلما رأونى و معى السيف أنكروا، فقلت لهم: لا بأس عليكم، فدخلت، فقال خبّاب: يا عمر ويحك أسلم. فدعوت بالماء فأسبغت الوضوء، و سألتهم عن محمد. فقالوا: فى دار الأرقم بن أبى الأرقم.
فأتيتهم فضربت عليهم الباب فخرج حمزة بن عبد المطلب، فلما رآنى و السيف صاح بى- و كان الرجل هيوبا- فصمتّ [٤]، فخرج إلىّ رسول اللّه ٦، فلما رآنى و رأى ما فى وجهى عرف فقال:
[١] فى الأصول «الضماد». و المثبت عن المراجع السابقة.
[٢] فى الأصول و الخصائص الكبرى ١: ٣٣١ «بعد الصلاة». و المثبت عن عيون الأثر ١: ٧٧، و سبل الهدى و الرشاد ٢: ٤٩٤، و شرح المواهب ١: ٢٧٦.
[٣] فى الأصول «بالمهتد». و لعل الصواب ما اثبتناه.
[٤] كذا فى ت، ه. و فى م «فصحت به».