إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤١٤ - *** «السنة الثانية من الهجرة النبوية»
و خرج عتبة و شيبة، و الوليد بن عتبة فدعوا إلى المبارزة، فخرج إليهم ثلاثة فتيان من الأنصار، و هم: معاذ و معوّذ و عوف بنو عفراء- و يقال ثالثهم عبد اللّه بن رواحة- فاستحيا رسول اللّه ٦ و كره أن يكون أوّل قتال لقى فيه المسلمون المشركين فى الأنصار، و أحبّ أن تكون الشوكة لبنى عمه و قومه، فأمرهم بالرجوع، فرجعوا إلى مصافّهم، و قال لهم خيرا، ثم نادى منادى المشركين: يا محمد أخرج لنا الأكفاء من قومنا. فقال النبى ٦: يا بنى هاشم قوموا فقاتلوا لحقّكم [١] الذى جاء به نبيّكم إذ جاءوا بباطلهم ليطفئوا نور اللّه.
فقام حمزة و علىّ و عبيدة بن الحارث بن المطلب، فمشوا إليهم، فقال عتبة لابنه: قم يا وليد. فقام فقتله علىّ، ثم قام عتبة فقتله حمزة، ثم قام شيبة فقام إليه عبيدة بن الحارث فضربه شيبة فقطع ساقه، فكرّ حمزة و علىّ فقتلا شيبة [٢]، و احتملا عبيدة إلى الصف، فنزلت فيهما [٣] هذه الآية/ هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ [٤]
[١] كذا فى الأصول. و فى المغازى للواقدى ١: ٦٨، و الإمتاع ١: ٨٥، و السيرة الحلبية ٢: ٤٠١ «بحقكم».
[٢] كذا فى الأصول، و المغازى للواقدى ١: ٦٩، و الإمتاع ١: ٨٥. و فى سيرة النبى لابن هشام ٢: ٤٥٦، و سبل الهدى و الرشاد ٤: ٥٨، و تاريخ الخميس ١: ٣٧٨ «بارز حمزة شيبة و أبو عبيدة عتبة» و انظر الخلاف فى ذلك فى شرح المواهب ١: ٤١٧، و السيرة الحلبية ٢: ٤٠١.
[٣] علق الأستاذ محمود شاكر بهامش الإمتاع ١: ٨٥ على هذا الضمير بقوله:
لا معنى لتخصيص الآية باثنين، و إنما نزلت فى الذين تقاتلوا من المؤمنين و المشركين عامة و لذلك قال اللّه تعالى (اختصموا) فجمع. و فى سبل الهدى و الرشاد ٤: ٥٨ «نزلت فى الذين برزوا يوم بدر». و فى تاريخ الخميس ١: ٣٧٨ «نزلت فى هؤلاء الستة».
[٤] سورة الحج آية ١٩.