إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤١٥ - *** «السنة الثانية من الهجرة النبوية»
و استفتح أبو جهل يومئذ فقال: اللهم أقطعنا للرحم، و آتانا بما لا نعلم، فأحنه الغداة. فكان هو المستفتح على نفسه، فأنزل اللّه عز و جل إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ [١] الآية. و قال أيضا يومئذ:
ما تنقم الحرب العوان منى* * * بازل عامين حديث سنّى
لمثل هذا ولدتنى أمى [٢]
و تصوّر إبليس فى صورة سراقة [بن مالك] [٣] بن جعشم [المدلجى] [٣] يذمر [٤] المشركين، و يخبرهم أنّه لا غالب لهم من الناس، فلما أبصر عدّو اللّه الملائكة نكص على عقبيه و قال: إنى برىء منكم إنى أرى ما لا ترون. فتشبّث به الحارث بن هشام- و هو يرى أنه سراقة- فضرب فى صدر الحارث فسقط، و انطلق إبليس لا يرى حتى وقع فى البحر [٥].
و أقبل أبو جهل يحضّ المشركين على القتال، بكلام كثير.
و أبصر بلال أميّة بن خلف فنادى: يا معشر الأنصار، أميّة ابن خلف رأس الكفر، لا نجوت إن نجا. فأقبلوا حتى طرحوا أميّة بن خلف على ظهره، فقطع الحباب بن المنذر أرنبة أنفه، و ضربه خبيب ابن يساف حتى قتله [٦].
[١] سورة الأنفال آية ١٩.
[٢] الإمتاع ١: ٨٦، و سبل الهدى و الرشاد ٤: ٧٧، و السيرة الحلبية ٢: ٤١٨.
[٣] الإضافة عن الإصابة ٢: ١٩.
[٤] يذمر: أى يحرص. (القاموس المحيط)
[٥] الإمتاع ١: ٨٦.
[٦] الإمتاع ١: ٩٠.