إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٠٤ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
بصنم منها أشار إليه بقضبب كان فى يده- و يقال يطعنه بعود، و قيل بعصا- و يتلو قوله تبارك و تعالى جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً [١] وَ ما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَ ما يُعِيدُ [٢] فيقع الصنم على وجهه حتى مرّ عليها كلها. و يروى ما من صنم منها أشار إلى وجهه إلا وقع لقفاه و لا أشار إلى قفاه إلا وقع لوجهه، حتى ما بقى منها صنم إلا وقع فقال تميم بن أوس الخزاعى:-
و فى الأصنام معتبر و علم* * * لمن يرجو الثواب أو العقابا
و يروى لما صلى الظهر أمر بالأصنام التى حول الكعبة كلها فجمعت ثم حرقت بالنار. و يقال فأخرجت [٣] إلى المسيل و كسرت.
و فى ذلك يقول فضالة بن عمير بن الملوح الليثى فى ذكر يوم الفتح:-
لو ما رأيت محمدا و جنوده* * * بالفتح يوم تكسّر الأصنام
لرأيت نور اللّه أصبح بيّنا* * * و الشرك يغشى وجهه الإظلام [٤]
و استكف المشركون، ثم دخل صناديد قريش من المشركين الكعبة و هم يظنون [أن] [٥] السيف لا يرفع عنهم، فلما قضى رسول اللّه
[١] سورة الإسراء آية ٨١.
[٢] سورة سبأ آية ٤٩.
[٣] فى الأصول «فأخرجن».
[٤] و انظر الشعر فى سيرة النبى لابن هشام ٤: ٨٧٤، و السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٥٨٤، و تاريخ الخميس ٢: ٨٧ مع أختلاف فى بعض الألفاظ.
[٥] أضافة على الأصول.