إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٨٢ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
فحلب فيه ثجّا [١] حتى علاه الثمال [٢]، فسقاها فشربت حتى رويت، و سقى أصحابه حتى رووا ثم شربوا عللا بعد نهل [٣] حتى أراضوا، ثم شرب آخرهم و قال: ساقى القوم آخرهم شربا، ثم حلب فيه ثانيا- عودا على بدء- حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها، و استمرت تلك البركة/ فيها، ثم بايعها و ارتحل عنها.
فقلّ ما لبث أن جاء زوجها أبو معبد أكثم بن الجون [٤] يسوق أعنزا حيالا عجافا، يتساوكن [٥] هزلا ما تساوقوا [٦]، مخّهن قليل لا نقى [٧] بهن. فلما رأى أبو معبد اللبن بالإناء- و ما بالشاة من لبن- عجب و قال: من أين لكم هذا اللبن يا أم معبد، و الشاة عازبة [٨] حيال، و لا حلوب فى البيت؟
فقالت: لا و اللّه إلّا أنه مرّ بنا رجل مبارك، من حاله كذا و كذا.
قال: و اللّه إنى لأراه صاحب قريش الذى يطلب، صفيه لى يا أم معبد.
فقالت: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة، حسن الخلق، مليح
[١] ثجا: أى بقوة لكثرة اللبن. (السيرة الحلبية ٢: ٢٢٥)
[٢] الثمال: الرغوة. (المرجع السابق)
[٣] عللا بعد نهل: أى مرة ثانية بعد الأولى. (المرجع السابق)
[٤] و انظر الخلاف حول اسمه فى شرح المواهب ١: ٣٤١.
[٥] يتساوكن: هزلن حتى تمايلن فى مشهين من الضعف. (المعجم الوسيط)
[٦] ما تساوقوا: أى ما تتابعوا و تزاحموا فى السير. (المعجم الوسيط)
[٧] النقى: المخ. (المعجم الوسيط)
[٨] عازبة: أى بعيدة المرعى التى لا تأوى إلى المنزل فى الليل. (السيرة الحلبية ٢: ٢٢٧).