إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢١٧ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
ابن مسعود فإنه مكث يسيرا و لم يدخل مكة ثم رجع إلى أرض الحبشة.
و يقال: إن النبىّ ٦ لما قرأ سورة وَ النَّجْمِ فلما بلغ أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى* وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ألقى الشيطان عندها كلمات حين ذكر اللّه تعالى آخر الطواغيت فقال: و إنهن الغرانيق العلى، و إن شفاعتهن لهى التى ترجى. و كان ذلك من سجع الشيطان و فتنته، فوقعت هاتان الكلمتان فى قلب كل مشرك بمكّة، و دلت بها ألسنتهم، و تباشروا بها، و قالوا: إن محمدا قد رجع إلى دينه الأوّل؛ دين قومه.
فلما بلغ رسول اللّه ٦ آخر وَ النَّجْمِ سجد و سجد كلّ من حضر من مسلم أو مشرك، غير أن الوليد بن المغيرة- و كان شيخا كبيرا- رفع ملء كفّيه ترابا فسجد عليه. فعجب الفريقان كلاهما من جماعتهم فى السجود بسجود رسول اللّه ٦/، فأما المسلمون فقد عجبوا لسجود المشركين معهم على غير إيمان و لا يقين، و لم يكن المسلمون سمعوا الذى ألقى الشيطان على ألسنة المشركين.
و أما المشركون فاطمأنت نفوسهم إلى النبى ٦ و أصحابه لما ألقى فى أمنية النبى ٦، و حدّثهم الشيطان أن رسول اللّه ٦ قد قرأها فى السجدة فسجدوا تعظيما لآلهتهم.
و فشت تلك الكلمة فى الناس فأظهرها الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة و من بها من المسلمين عنه، و حدّث أنّ أهل مكة قد أسلموا كلهم، و صلّوا مع رسول اللّه ٦، و بلغهم سجود الوليد بن