إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٤٢ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
اشهد عليه. فقال: اللهم لا تشهد علىّ. فكفّ عنه أبو عامر فأفلت، ثم أسلم بعد فحسن إسلامه، فكان النبى ٦ يقول:
هذا شريد أبى عامر [١].
و رمى أبا عامر رجلان أخوان: العلاء و أوفى ابنا الحارث من بنى جشم بن معاوية، فأصاب أحدهما قلبه و الآخر ركبته فأثبتاه، فحمل عليهما أبو موسى الأشعرى فقتلهما. و قيل رماه سلمة بن دريد [٢].
قال أبو موسى الأشعرى: فانتهيت إلى أبى عامر فقلت:
يا عم/ من رماك؟ فرآه فأشار فقال: إن ذاك الذى رمانى. فقصدت إليه فاعتمدته فلحقته، فلما رآنى ولّى هاربا فاتبعته و جعلت أقول له:
ألا تستحى؟ ألست عربيّا؟ ألا تثبت؟! فكرّ فالتقيت أنا و هو فاختلفنا أنا و هو ضربتين، فضربته بالسيف فقتلته. ثم رجعت إلى أبى عامر فقلت: إن اللّه قد قتل صاحبك. قال: فانزع هذا السهم.
فنزعته فنزا منه الماء، فقال: يا ابن أخى، انطلق إلى رسول اللّه ٦ فأقرئه منى السلام، و قل له: يقول لك استغفر لى. و استعمل أبو عامر أبا موسى الأشعرى على الناس، ثم مكث يسيرا و مات.
و قاتلهم أبو موسى حتى فتح اللّه عليه. فلما رجع أبو موسى إلى النبى ٦ دخل عليه و هو على سرير مرمّل عليه فراش- و قد أثر رمال السرير بظهر رسول اللّه ٦ و جنبيه- فأخبره بخبرهم و خبر
[١] و انظر سيرة النبى لابن هشام ٤: ٩٠٤.
[٢] سيرة النبى لابن هشام ٤: ٩٠٤، و تاريخ الطبرى ٣: ١٣١، و الاكتفا ٢:
٣٣٥، و عيون الأثر ٢: ١٩٢، و تاريخ الخميس ٢: ١٠٧.