إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٧٧ - «السنة السادسة و الأربعون من مولد النبى
أسلمت. فرجعت مغضبا حتى قرعت الباب- و قد كان رسول اللّه ٦ إذا أسلم الرجل و الرجلان/ ممن لا شىء لهما يضمّهما إلى الرجل الذى فى يده السعة لينالا [١] من فضل طعامه، و قد كان ضمّ إلى زوج أختى رجلين- فلما قرعت الباب قيل من هذا؟ قلت:
عمر بن الخطاب. فبادروا فاختفوا منى، و قد كانوا يقرءون صحيفة بين أيديهم تركوها أو نسوها، فقامت أختى تفتح الباب، فقلت:
يا عدوة نفسها، أصبوت؟! و ضربتها بشىء فى يدى على رأسها، فسال الدّم، فلما رأت الدم بكت و قالت: يا ابن الخطاب، ما كنت فاعلا فافعل، فقد صبوت. و دخلت حتى جلست على السرير، فنظرت إلى الصحيفة وسط البيت، فقلت: ما هذا؟
ناولينيها. فقالت: لست من أهلها؛ أنت لا تطهر من الجنابة، و هذا كتاب لا يمسه إلا المطهرون. فما زلت بها حتى ناولتنيها، ففتحتها فإذا فيها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فلما مررت باسم من أسماء اللّه ذعرت منه، فألقيت الصحيفة، ثم رجعت إلى نفسى فتناولتها فإذا فيها سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فلما مررت باسم من أسماء اللّه ذعرت منه، ثم رجعت إلى نفسى فقرأتها حتى بلغت آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ [٢] إلى آخر الآية. فقلت:
[١] فى الأصول «لينال». و التصويب عن دلائل النبوة ٢: ٤، و الخصائص الكبرى ١: ٣٢٩.
[٢] سورة الحديد الآيات ١- ٧. و علق محقق الخصائص الكبرى على هذا الخبر بقوله: المكتوب فى الصحيفة من سورة الحديد مع أن المعروف أن سورة الحديد مدينة!!.