إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٧٦ - «السنة السادسة و الأربعون من مولد النبى
أن محمدا عبده و رسوله. فكبّر أهل الدار تكبيرة واحدة فسمعها أهل المسجد.
فقلت يا رسول اللّه: ألسنا على الحقّ إن متنا و إن حيينا؟ قال ٦: بلى، و الذى نفسى بيده إنكم على الحقّ إن متم و إن حييتم.
قلت: ففيم الاختفاء؟ و الذى بعثك بالحق لنخرجنّ. فأخرجناه فى صفّين حمزة فى أحدهما و أنا فى الآخر، له كديد [١] ككديد الطحين، حتى دخلنا المسجد، فنظرت إلىّ قريش و إلى حمزة فأصابتهم كآبة لم تصبهم مثلها، فسمّانى رسول اللّه ٦ من هذا الفاروق؛ أفرق بين الحق و الباطل [٢].
و رويت هذه القصة بمعنى آخر؛ قال عمر بن الخطاب لبعض أصحابه: أ تحبون أن أعلمكم كيف كان إسلامى؟ قلنا: نعم.
قال: كنت من أشد الناس على رسول اللّه ٦، فبينا أنا فى يوم حار شديد الحر بالهاجرة فى بعض طرق مكة إذ لقينى رجل من قريش فقال: أين تريد يا ابن الخطاب؟ فقلت: أريد هذا و آلهتى [٣].
قال: عجبا لك يا ابن الخطاب، أنت تزعم أنك كذا و كذا و قد دخل عليك الأمر فى بيتك!! قلت: و ما ذاك؟ قال: أختك قد
[١] الكديد: التراب الناعم، فإذا و طىء ثار غباره، و المراد أن الغبار كان يثور من مشيهم. (لسان العرب)
[٢] حلية الأولياء ١: ٤٠.
[٣] كذا فى ه. و فى م «و التى». و بياض فى ت. و فى دلائل النبوة ٢: ٤ «أريد التى و التى و التى». و فى الخصائص الكبرى ١: ٣٢٩ «اريد إلهى و إلهى و إلهى» و علق المحقق بقوله: أى أريد نصرة آلهتى.