إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٤٥ - *** «السنة الخامسة و الثلاثون من مولد النبى
خارج، و تربط من أعلى الجدر فى بطنها. و كان فى بطن الكعبة عن يمين من دخلها جبّ يكون فيه ما يهدى إلى الكعبة من مال و حلية؛ كهيئة الخزانة، و كان يكون على ذلك الجبّ حيّة تحرسه، بعثها اللّه تعالى منذ زمن جرهم؛ و ذلك أنه عدا على ذلك الجبّ قوم من جرهم فسرقوا مالها و حليتها مرّة بعد مرّة، فعث اللّه تعالى تلك الحيّة فحرست الكعبة و ما فيها خمسمائة سنة، فلم تزل كذلك حتى بنت قريش الكعبة، و كان قرنا الكبش الذى ذبحه إبراهيم خليل الرحمن معلقين فى بطنها بالجدر تلقاء من دخلها، يخلّقان و يطيّبان إذا طيّب البيت. و كان فيها معاليق من حلية كانت تهدى للكعبة، فكانت على ذلك من أمرها.
ثم إن امرأة من قريش ذهبت تجمّر الكعبة، فطارت/ من مجمرتها شرارة فاحترقت كسوتها- و كانت الكسوة عليها ركاما بعضها فوق بعض- فلما احترقت الكعبة توهّنت جدرانها من كل جانب و تصدّعت، و كانت الخرف [١] و الأربعة عليهم مظلّة، و السيول متواترة، و لمكّة سيول عوارم [٢]، فجاء سيل على تلك الحالة فدخل الكعبة و صدّع جدرانها. و يقال كان السّيل ينزل من أعلى الكعبة حتى يدخلها، ففزعت من ذلك قريش فزعا شديدا، و خافوا أن تنهدم، و هابّوا هدمها، و خشوا إن مسّوها أن ينزل عليهم العذاب.
و سرق من الكعبة حلية و غزال من ذهب كان عليه درّ و جوهر.
[١] الخرف: جمع خريف، و الأربعة: جمع ربيع.
[٢] كذا فى م و أخبار مكة للأزرقى ١: ١٦٠. و فى ت «السيول العوارم» و فى ه «سيول العوارم».