إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٧١ - «السنة الثالثة من مولد النبىّ
و قام سوق ذى المجاز- و يقال عكاظ- فحضرت حليمة بالنبىّ ٦، و بالسوق يومئذ عرّاف من هذيل يؤتى إليه بالصّبيان لينظر إليهم من هوازن؛ فلما نظر إلى رسول (صلّى اللّه تعالى عليه و سلم)، و إلى الحمرة التى فى عينيه، و إلى خاتم النبوة صاح: يا معشر هذيل، يا معشر العرب- و يقال جعل يصيح: يآل هذيل- إنّ هذا لينتظر أمرا من السماء، و جعل يغرى بالنبىّ (صلّى اللّه تعالى عليه و سلم)، فاجتمع إليه الناس من أهل الموسم، فقال:
اقتلوا هذا الصبىّ. فانسلّت به حليمة، فجعل الناس يقولون: أى صبىّ؟ فيقول: هذا الصّبىّ. فلا يرون شيئا؛ فقد انطلقت به أمه.
فيقال له: ما هو؟ فيقول: رأيت غلاما، و آلهته ليغلبن [١] أهل دينكم، و ليكسّرن أصنامكم، و ليظهرنّ أمره عليكم. فطلب بذى المجاز- أو بعكاظ- فلم يوجد. و رجعت به حليمة إلى منزلها.
فكانت بعد هذا لا تعرضه لعرّاف و لا لأحد من الناس.
و لقد نزل بهم عرّاف فأخرح إليه صبيان أهل الحاضر، و أبت حليمة أن تخرجه إليهم، إلى أن غفلت عن رسول اللّه (صلّى اللّه تعالى عليه و سلم)، فخرج من المظلّة، فرآه العرّاف فدعاه، فأبى رسول اللّه (صلّى اللّه تعالى عليه و سلم). فدخل الخيمة، فجهد بهم العرّاف أن يخرج [٢] إليه فأبت، فقال: هذا نبى.
[١] كذا فى الأصول. و فى الخصائص الكبرى ١: ١٤٤، و سبل الهدى و الرشاد ١: ٤٧٣ «فليقتلن».
[٢] كذا فى الأصول. و فى الخصائص الكبرى ١: ١٤٤ «أن يخرجوه».