إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٦٩ - «ذكر ما أحدثته قريش بعد الفيل»
و جاءت امرأة تطوف عريانة، و كان لها جمال، فرآها رجل فأعجبته، فدخل الطواف فطاف إلى جانبها لأن يمسها [١]، فأدنى عضده من عضدها فالتزقت عضده بعضدها، فخرجا من المسجد من ناحية بنى سهم هاربين على وجوههما، فزعين لما أصابهما من العقوبة، فلقيهما شيخ من قريش- خارجا من المسجد- فسألهما عن شأنهما، فأخبراه بقصتهما، فأفتاهما أن يعودا إلى المكان الذى أصابهما فيه ما أصابهما، فيدعوان و يخلصان ألّا يعودا. فرجعا إلى مكانهما فدعوا اللّه سبحانه و أخلصا للّه ألّا يعودا؛ فافترقت أعضادهما، فذهب كل واحد منهما فى ناحية [٢].
و كانت الحلة يخرجون إلى عرفات و يرونها موقفا و منسكا، و كان موقفها بالعشىّ دون الأنصاب، و من آخر الليل مع الناس بقزح. و كان بعضهم لا يرى الصفا و المروة [٣]، و بعضهم يراها، و كان الذين يرونها خندف، و كان سائر الحلّة لا يرونها؛ و ذلك أنهم قالوا: ما كان أهل الجاهلية ممن يطوف بهما إلا لإساف و نائلة؛ لأن إساف على الصفا و نائلة على المروة.
فلما جاء اللّه بالإسلام أمر الحمس أن يقفوا مع الحلة بعرفة، و أن يفيضوا من حيث أفاض الناس منها مع الحلة، و أمر الحلة أن يطوفوا بين الصفا و المروة، و أعلمها اللّه أنها مشعر؛ فقال إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ [٤].
[١] فى ت، ه «يمسكها». و المثبت عن م و أخبار مكة للأزرقى ١: ١٧٨.
[٢] المرجع السابق ١: ١٧٨، ١٧٩، و الروض الأنف ١: ٢٣٢.
[٣] أى: لا يرى وجوب الطواف و السعى بينهما. هامش شفاء الغرام ٢: ٤٢.
[٤] سورة البقرة آية ١٥٨.