إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٢٦ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
قريش!! أما و الذى نفس محمد بيده- و يقال: أما و الذى نفسى بيده- لقد جئتكم بالذّبح. فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع، حتى إن أشدّهم فيه وطأة [١] قبل ذلك ليرفؤه [٢] بأحسن ما يجد من القول، حتى إنه ليقول:
انصرف أبا القاسم راشدا، فو اللّه ما كنت جهولا.
فانصرف رسول اللّه ٦ حتى إذا كان من الغد اجتمعوا فى الحجر فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم و ما بلغكم عنه حتى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه. فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم رسول اللّه ٦ فوثبوا إليه وثبة رجل واحد، فأحاطوا به يقولون له:
أنت الذى تقول كذا و كذا؟! لما يبلغهم من عيب آلهتهم و دينهم- فيقول رسول اللّه ٦: نعم أنا الذى أقول ذلك. فأخذ رجل منهم بمجمع ردائه، و قام أبو بكر يقيه و يبكى، و يقول: أ تقتلون رجلا أن يقول ربّى اللّه؟! ثم انصرفوا عنه.
و طاف النبىّ ٦ يوما ضحى، فلقيته قريش حين فرغ فأخذوا بمجامع ردائه فقالوا: أنت الذى تنهانا عمّا كان يعبد أباؤنا؟! فقال: أنا ذاك. فقام أبو بكر فالتزمه من ورائه، ثم قال أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ/ وَ قَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَ إِنْ
[١] كذا فى ت، و تاريخ الإسلام ٢: ٩٧. و فى م، ه و سيرة النبى لابن هشام ١: ١٨٧، و دلائل النبوة ٢: ٥١ «وصاة» و فى الخصائص الكبرى ١: ٣٦٠ «وضأة».
[٢] ليرفؤه: أى يسكنه و يرفق به و يدعو له. (هامش تاريخ الإسلام ٢: ٩٧)