إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٧٧ - *** «السنة الرابعة من مولد النبى
ياظئر- و قد كنت حريصة عليه و على مكثه عندك؟! فقالت: نعم قد بلّغ اللّه بابنى، و قضيت الذى علىّ، و تخوّفت الأحداث عليه؛ فأدّيت أمانتى و ذمّتى عليك كما تحبّين. قالت: ما هذا شأنك!! فاصدقينى خبرك. فلم تدعنى حتى أخبرتها بالذى لقيت، فلم يرعها ذلك و قالت: أتخوّفت عليه الشيطان؟ قلت: نعم. قالت:
كلّا و اللّه ما للشيطان عليه من سبيل، و إنه لكائن لابنى هذا لشأن من الشأن، أفلا أخبرك خبره؟ قلت: بلى. قالت: إنى حملت به، فو اللّه ما رأيت من حمل قط كان أخفّ و لا أيسر منه علىّ، و لا أعظم بركة؛ رأيت نورا كأنه شهاب خرج منى حين وضعته أضاءت له قصور بصرى- و يروى أعناق الإبل ببصرى- من أرض الشام، و وقع حين ولدته و إنه لواضع يده بالأرض رافعا رأسه إلى السماء، دعيه عنك و انطلقى راشدة [١].
و قيل: إن شيخا من بنى عامر جاء إلى النبىّ (صلّى اللّه تعالى عليه و سلم) فقال: يا ابن عبد المطلب، إنى أنبئت أنّك تزعم أنك رسول اللّه إلى الناس، فأنبئنى بحقيقة ذلك، و بدء شأنك. فقال:
يا أخا بنى عامر، إن حقيقة قولى و بدء شأنى/ دعوة إبراهيم، و بشرى أخى عيسى بن مريم، و أن أمى لما ولدتنى كنت مسترضعا فى بنى ليث بن بكر. فبينا أنا ذات يوم منتبذ من أهلى فى بطن واد مع أتراب لى من الصبيان، إذ أنا برهط ثلاثة معهم طست من ذهب ملىء ثلجا. فأخذونى من بين أصحابى، فخرج أصحابى هرابا حتى انتهوا إلى
[١] الوفا بأحوال المصطفى ١: ١١٠.