إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٥٨ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
و مشى رجال من أشراف قريش، منهم: عتبة و شيبة و أبو جهل إلى أبى طالب فقالوا: يا أبا طالب، إنّ ابن أخيك قد سبّ آلهتنا، و عاب ديننا، و سفّه أحلامنا، و ضلّل آباءنا، و آذانا فى نادينا و مسجدنا؛ فإمّا أن تكفّه عنا و إما أن تخلى بيننا و بينه/- فإنك على ما نحن عليه من خلافه- فنكفيكه. فقال لهم أبو طالب قولا رفيقا، و ردّهم ردّا جميلا. فانصرفوا عنه.
و مضى رسول اللّه ٦ على ما هو عليه يظهر دين اللّه، و يدعو إليه.
ثم شرى الأمر بينه و بينهم حتى تباعد الرجال و تطاعنوا [١]، و أكثرت قريش ذكر رسول اللّه ٦ بينها، و حضّ بعضهم بعضا [عليه] [٢] حتى تمشّوا إلى أبى طالب مرّة أخرى، فقالوا: يا أبا طالب، إن لك سنّا و شرفا و منزلة فينا، و إنّا قد استنهيناك من ابن أخيك، فلم تنهه عنا، و إنا و اللّه لا نصبر على هذا. من شتم آبائنا، و تسفيه أحلامنا، و عيب آلهتنا حتى تكفّه عنا، أو ننازله و إياك فى هذا حتى يهلك أحد الفريقين. ثم انصرفوا عنه.
فعظم على أبى طالب فراق قومه و عداوتهم، و لم يطب نفسا بإسلام رسول اللّه ٦ لهم و لا خذلانه، إلّا أنه قال له: يا ابن أخى، إنّ قومك قد جاءونى فقالوا لى كذا و كذا؛ فأبق علىّ و على
[١] كذا فى الأصول. و فى سيرة النبى لابن هشام ١: ١٧١، و السيرة النبوية لابن كثير ١: ٤٧٤، و سبل الهدى و الرشاد ٢: ٤٣٦ «تضاغنوا».
[٢] الإضافة عن المراجع السابقة.