إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٨ - قصة أصحاب الفيل
تنكّلوا عن بطن مكة إنها* * * كانت قديما لا يرام حريمها
لم تخلق الشّعرى ليالى حرّمت* * * إذ لا عزيز من الأنام يرومها
سائل أمير الجيش عنها ما رأى* * * و لسوف يبنى [١] الجاهلين عليمها [١]
ستون ألفا لم يئوبوا أرضهم* * * بل لم يعش بعد الإياب سقيمها
كانت بها عاد و جرهم قبلهم* * * و اللّه من فوق العباد يقيمها [٢]
فكانت الحجارة لم تعد عسكرهم. و لما رأى قوم أبرهة ذلك خرجوا هاربين يبتدرون الطريق التى جاءوا منها؛ يسألون عن نفيل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن.
و قال نفيل بن حبيب حين رأى ما أنزل اللّه بهم من نقمته و ولى أبرهة مدبرا:-
أين المفر و الإله الطالب* * * و الأشرم المغلوب ليس الغالب [٣]
و قال نفيل أيضا حين و لّوا و عاينوا ما نزل بهم:-
ألا حيّيت عنا يا ردينا* * * نعمناكم مع الإصباح عينا
[أتانا قابس منكم عشاء* * * فلم يقدر لقابسكم لدينا] [٤]
ردينة لو رأيت و لن تريه* * * لدى جنب المحصّب ما رأينا
إذا لعذرتنى و حمدت أمرى* * * و لم تأسى على ما فات بينا
[١] بياض فى ت.
[٢] و انظر الشعر فى سيرة النبى لابن هشام ١: ٣٨، و السيرة النبوية لابن كثير ١: ٣٩.
[٣] سبل الهدى و الرشاد ١: ٢٥٧، و تاريخ الخميس ١: ١٩٠، و أخبار مكة للأزرقى ١: ١٤٧ و فيها «... و الأشرم المغلوب غير الغالب»
[٤] إضافة عن سيرة النبى لابن هشام ١: ٣٥، و تاريخ الخميس ١: ١٩١.