إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٠ - قصة أصحاب الفيل
حمدت [١] اللّه لما بثّ طيرا* * * بظلّ سحابة مرّت علينا
و باتوا كلهم يدعو بحق* * * كأن قد كان للحبشان دينا
و لم يصب من خثعم و الأشعريين أحد.
و لما أصبحت قريش من الغد أصبح عبد المطلب و من معه على جبالهم فلم يروا أحدا غشيهم، فبعث عبد المطلب ابنه الحارث- و يقال عبد اللّه- على فرس له سريع ينظر ما لقوا، فإذا القوم مشدّخون [٢] جميعا، فرجع يرفع فرسه، كاشفا عن فخذه. فلما رأى ذلك أبوه قال: إن ابنى أفرس العرب و ما كشف عن فخذه إلا بشيرا أو نذيرا. فلما دنا من ناديهم بحيث يسمعهم الصوت قالوا:
ما وراءك؟ قال: هلكوا جميعا [٣]. فخرج عبد المطلب و أصحابه فأخذوا أموالهم؛ فكانت أموال عبد المطلب من ذلك المال. فقال عبد المطلب:
أنت منعت الجيش و الأفيالا* * * و قد رعوا بمكة الأجبالا
و قد خشينا منهم القتالا* * * و كل آمر لهم معضالا
شكرا و حمدا لك [٤] و إجلالا
و يقال إن هذه الأبيات قالها عكرمة بن عامر العبدرى بزيادة فيها/.
[١] كذا فى ت. و فى م، ه* حسبت».
[٢] كذا فى ت، م. و فى ه «مشدوخون».
[٣] سبل الهدى و الرشاد ١: ٢٥٧.
[٤] فى الأصول «ذو الجلالا» و لا يخفى خطؤه، و لعل الصواب ما ذكر