إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٠٦ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
و أستغفر اللّه لى و لكم. ثم انصرف ٦ إلى زمزم فاطلع فيها و قال:
لو لا أن تغلب بنو عبد المطلب على سقايتهم لنزعت منها بيدى. ثم انصرف إلى ناحية من المسجد قريبة من مقام إبراهيم- و كان ملصقا بالكعبة فأخرجه فى مكانه هذا- و دعا بسجل من ماء زمزم فنزع له العباس دلوا فشرب و توضّأ، و المسلمون يبتدرون وضوءه يصبّونه على وجوههم، و المشركون ينظرون إليه و يتعجّبون و يقولون: ما رأينا و لا سمعنا ملكا قط بلغ هذا.
و أمر ٦ بهبل فكسر و هو واقف عليه، و قال الزبير بن العوام لأبى سفيان بن حرب: قد كسر هبل، أما إنك قد كنت منه يوم أحد فى غرور حين تزعم أنه قد أنعم عليك. فقال أبو سفيان: دع هذا عنك يا ابن العوام؛ فقد أرى أن لو كان مع إله محمد غيره لكان غير ما كان [١].
و كسر إساف و نائلة، فخرج من أحدهما امرأة سوداء شمطاء تخمش وجهها، عريانة ناشرة الشعر، تدعو بالويل، فقيل للنبىّ ٦، فقال: تلك نائلة قد أيست أن تعبد ببلادكم أبدا [٢].
و رنّ إبليس رنّة حين افتتح رسول اللّه مكة، فاجتمعت إلى إبليس ذريته فقال: ايأسوا أن تردّوا أمته على الشرك بعد يومهم هذا، و لكن افشوا فيهم النّوح و الشّعر [٣].
[١] الإمتاع ١: ٣٨٣، ٣٨٤.
[٢] أخبار مكة للأزرقى ١: ١٢٢، و السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٥٧٢، و الخصائص ٢: ٨٣.
[٣] أخبار مكة للأزرقى ١: ١١٢، ١٢٣، و الخصائص ٢: ٨٣.