إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٠٧ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
و جلس النبى ٦ عند قرن مسقلة [١]- و قرن مسقلة الذى إليه بيوت ابن أبى أمامة و دبر دار ابن سمرة و ما حوله- فجاءه الناس- الصغار و الكبار و الرجال و النساء- فبايعوه على الإسلام و الشهادة، و أتوه بصبيانهم ليمسح على رءوسهم و يدعو لهم، فخرجت أم الوليد بن عقبة بن أبى معيط بابنها الوليد إلى النبى ٦- و هو مطيّب بالخلوق- فلم يمسح على رأسه و لم يمسه، و لم يمنعه من ذلك إلا من أجل الخلوق، و يروى أن الوليد سلح يومئذ فقذره رسول اللّه صلى اللّه/ عليه و سلم، فلم يمسه و لم يدع له.
و كان أبو قحافة لما نزل النبى ٦ ذى طوى قال لابنة له- كانت من أصغر ولده-: أى بنيّة. أشرفى بى على أبى قبيس- و كان قد كفّ بصره- فأشرفت به عليه. فقال: أى بنيّة، ما ذا ترين؟ قالت: أرى سوادا مجتمعا، و أرى رجلا يشتد بين ذلك السواد مقبلا و مدبرا. فقال: تلك الخيل يا بنيّة، و ذلك الرجل الوازع. ثم قال: ما ذا ترين؟ فقالت؟ أرى السواد انتشر. فقال: و اللّه إذا دفعت الخيل فأسرعى بى إلى بيتى. فخرجت سريعا حتى إذا هبطت به إلى الأبطح لقيته الخيل، و فى عنقها طوق لها من ورق، فاقتطعه إنسان من عنقها.
[١] قرن مسقلة: و فى أخبار مكة للأزرقى ٢: ٢٧٠ و هو قرن بقيت منه بقية بأعلى مكة فى دبر دار سمرة عند موقف الغنم بين شعب ابن عامر و حرف دار رابغة فى أصله، و مصقلة رجل كان يسكنه فى الجاهلية، و أورد حديث أبى الوليد بسنده عن ابن جريج قال: لما كان يوم الفتح فتح مكة جلس رسول اللّه ٦ على قرن مصقلة فجاءه الناس يبايعونه بأعلى مكة عند سوق الغنم.