إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٧٦ - *** «السنة الحادية و الأربعون من مولد النبى
فرجع مسرورا إلى أهله و هو موقن؛ قد رأى أمرا عظيما. فلما دخل على خديجة أخبرها قال: أرأيتك الذى كنت أحدّثك أنى رأيت [١] فى المنام؟ فإنه جبريل قد استعلن إلىّ [٢]، أرسله إلىّ ربى عزّ و جلّ. و أخبرها بالذى جاءه من عند اللّه و ما سمع منه. فقالت:
أبشر فو اللّه لا يفعل اللّه بك إلا خيرا. فاقبل الذى أتاك من عند اللّه فإنه حق، و أبشر فإنك رسول اللّه حقا.
ثم انطلقت حتى/ أتت غلاما لعتبة بن ربيعة بن عبد شمس نصرانيا من أهل نينوى يقال له عدّاس، فقالت له: يا عدّاس أذكرك باللّه إلّا ما أخبرتنى هل عندك علم من جبريل؟ فلما سمعها عدّاس تذكر جبريل قال: قدّوس قدّوس، ما شأن جبريل يذكر بهذه الأرض التى أهلها أهل الأوثان!! قالت: أحب أن تخبرنى بعلمك عنه. قال: فإنه أمين اللّه بينه و بين النبيين، و هو صاحب موسى و عيسى.
فرجعت خديجة من عنده فأتت ورقة بن نوفل- و كان ورقة قد كره عبادة الأوثان هو و زيد بن عمرو بن نفيل، و كان زيد قد حرّم كل شىء حرّمه اللّه من الدّم و الذّبيحة على النّصب، و كل شىء من أبواب الظلم فى الجاهلية- فلما وصفت خديجة لورقة حين
[١] كذا فى الأصول. و فى دلائل النبوة ١: ٣٩٩، و السيرة النبوية لابن كثير ١: ٤٠٥، و الخصائص الكبرى ١: ٢٣٢ «رأيته».
[٢] كذا فى الأصول و السيرة النبوية لابن كثير ١: ٤٠٥. و فى دلائل النبوة ١:
٣٩٩، و الخصائص الكبرى ١: ٢٣٢ «استعلن لى».