إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٢ - *** «ذكر ولادة النبى صلى اللّه عليه و سلم»
الآخرة، فقد استمسكت بالعروة الوثقى، فمن قال بمقالتك و شهد بشهادتك حشر غدا يوم القيامة تحت لوائك و فى زمرتك.
و لمّا أن وضعت آمنة بعثت جاريتها إلى جدّه عبد المطلب فجاءت إليه- و هو جالس فى الحجر معه ولده و رجال من قومه- فأخبرته أن آمنة قد ولدت غلاما، فسرّ بذلك، و قام هو و من كان معه، فدخل عليها فأخبرته خبره، و حدثته بكل ما رأت حين حملت به، و ما قيل لها فيه، و ما أمرت أن تسميه. فأخذه عبد المطلب فأدخله على هبل فى جوف الكعبة، و قام عبد المطلب يدعو اللّه و يشكر له الذى أعطاه إيّاه فقال:-
الحمد للّه الذى أعطانى* * * هذا الغلام الطيّب الأردان
قد ساد فى المهد على الغلمان* * * أعيذه باللّه [١] ذى الأركان
حتى يكون بلغة الفتيان* * * حتى أراه بالغ البنيان
أعيذه من كل ذى شنآن* * * من حاسد مضطرب الجنان
ذى همة ليس له عينان* * * حتى أراه رافع اللسان
أنت الذى سمّيت فى الفرقان* * * فى كتب ثابتة المثان [٢]
أحمد مكتوب على اللسان
ثم دفعه عبد المطلب إلى نسوة يكفئين عليه برمة [٣] لأنه كان
[١] كذا فى الأصول. و فى الروض الأنف ١: ١٨٤، و سبل الهدى و الرشاد ١: ٤٣٧ «بالبيت ذى الأركان».
[٢] كذا فى م، و الروض الأنف ١: ١٨٤، و السيرة النبوية لابن كثير ١: ٢٠ ٢٠٨. و فى ت، ه و دلائل النبوية ١: ٩٣ «المبانى».
[٣] البرمة: وعاء من الفخار. (المعجم الوسيط).