إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٦٨ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
و يروى: أن رسول اللّه ٦ مشى ليلته على أطراف أصابعه حتى حفيت رجلاه، فلما رآهما أبو بكر أنهما قد حفيتا حمله على كاهله، و جعل يشتد به حتى أتى به فم الغار فأنزله، ثم قال: و الذى بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله؛ فإن كان به شىء نزل بى قبلك. فدخل فلم ير شيئا، فحمله فأدخله، و كان فى الغار خرق فيه حيّات و أفاع، فخشى أبو بكر أن يخرج منهن شىء يؤذى رسول اللّه ٦، فألقمه قدمه، فجعلن يضربنه و يلسعنه: الحيات و الأفاعى، و جعلت دموعه تتحادر، و رسول اللّه ٦ يقول: يا أبا بكر لا تحزن إنّ اللّه معنا. فأنزل اللّه سكينته طمأنينة بأبى بكر [١].
و يروى: لما انتهى النبىّ ٦ للغار قال أبو بكر: يا رسول اللّه- و اللّه- لا تدخله حتى أدخله قبلك، فإن كان فيه ثعبان أو حيّة أو شىء أصابنى دونك. قال: ادخل. فدخله فمسحه، و جعل يلتمس بيده، فكلما رأى جحرا شقّ ثوبه ثم ألقمه الجحر، حتى فعل ذلك بثوبه أجمع، فبقى جحر فوضع عقبه عليه. و يقال:
بقى منها اثنان فألقمهما رجليه- ثم قال لرسول اللّه ٦/:
ادخل. فدخل رسول اللّه ٦، و وضع رأسه فى حجره و نام، فلدغ أبو بكر فى رجله من الجحر، و لم يتحرك مخافة أن ينتبه رسول اللّه ٦، فسقطت دموعه على وجه رسول اللّه ٦ فانتبه،
[١] كذا فى م. و فى ت «فأنزل اللّه طمأنينتة بأبى بكر». و فى الوفا بأحوال المصطفى ١: ٢٣٨ «فأنزل اللّه سكينته أى طمأنينته بأبى بكر»- و انظر دلائل النبوة ٢: ٢١٠ و الرياض النضرة ١: ٩١.