إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥١٨ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
و نادى منادى النبى ٦ يوم الفتح بمكة: من كان يؤمن باللّه و رسوله و اليوم الآخر فلا يدع فى بيته صنما إلا كسّره أو حرّقه، و ثمنه حرام. فجعل المسلمون يكسرون تلك الأصنام، و كان عكرمة بن أبى جهل- حين أسلم- لا يسمع بصنم فى بيت من بيوت قريش إلا مشى إليه حتى كسره.
و كان أبو تجراة يعملها فى الجاهلية و يطوف بها، فيشتريها أهل البلد فيزخرفون بها بيوتهم، و لم يكن فى قريش رجل بمكة إلا و فى بيته صنم إذا دخل يمسحه و إذا خرج يمسحه تبركا به [١].
و لما أسلمت هند بنت عتبة جعلت تضرب صنما فى بيتها بالقدوم فلذة فلذة، و هى تقول: كنّا منك فى غرور [٢].
و رأى الصحابة أيام الفتح عجوزا حبشية شمطاء تخمش وجهها، و تدعو بالويل، فقيل: يا رسول اللّه، رأينا عجوزا شمطاء حبشية تخمش وجهها و تدعو بالويل. فقال صلى اللّه/ عليه و سلم:
تلك نائلة أيست أن تعبد ببلدكم هذا أبدا [٣].
و جاء حسان إلى النبى ٦- و هو فى المسجد- فقال:
يا رسول اللّه إيذن لى أن أقول؛ فإنى لا أقول إلا حقا. قال: قل.
[١] مغازى الواقدى ٢: ٨٧٠، ٨٧١، و أخبار مكة للأزرقى ١: ١٢٣، و الإمتاع ١: ٣٩٨.
[٢] المراجع السابقة.
[٣] الخصائص ٢: ٨٣ و يلاحظ أنه مر عند تكسير إساف و نائله ص ٥٠٦.