إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٠٤ - «السنة الرابعة و الأربعون من مولد النبى
لمصدّق. و اندفعت راجعة و هى تقول: قد علمت قريش أنى بنت سيدها. فقال أبو بكر: ما رأتك يا رسول اللّه. قال: كان بينى و بينها ملك يسترنى حتى ذهبت [١].
و يروى: لما نزلت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ دخلت أم جميل على أبى بكر و عنده رسول اللّه ٦ فقالت: يا ابن أبى قحافة ما شأن صاحبك ينشد فىّ الشعر!! قال: و اللّه ما صاحبى بشاعر، و لا يدرى ما الشعر. فقالت: أليس قد قال فى جيدها حبل من مسد، فما يدريه ما فى جيدى؟ فقال النبى ٦: قل لها هل [٢] ترى عندى أحدا؟ فإنها لن ترانى، و إنى جعل بينى و بينها حجاب. فسألها أبو بكر فقالت: أتهزأ بى/ يا ابن أبى قحافة، و اللّه ما أرى عندك أحدا [٣].
و يروى: لما نزلت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ جاءت أم جميل بنت حرب- و النبى ٦ فى المسجد معه أبو بكر و عمر- و فى يدها فهر، فلما وقفت على النبىّ ٦ أخذ اللّه تعالى على بصرها فلم تره، و رأت أبا بكر و عمر، فأقبلت على أبى بكر فقالت: أين صاحبك؟
قال: و ما تصنعين به؟ قالت: بلغنى أنه هجانى، و اللّه لو وجدته لضربت بهذا الفهر فمه. قال عمر: و يحك إنه ليس بشاعر.
فقالت: إنى لا أكلمك يا ابن الخطاب. ثم أقبلت على أبى بكر فقالت: أى و الثواقب إنه لشاعر، و إنى لشاعرة. و انصرفت [٤].
[١] و انظر تاريخ الإسلام ٢: ٨٣، ٨٤، و تفسير ابن كثير ٨: ٥٣٥، و الخصائص الكبرى ١: ٣١٨، ٣١٩.
[٢] سقط هذا اللفظ من ت، م.
[٣] دلائل النبوة ١: ٤٤٤، و السيرة الحلبية ١: ٤٦٦.
[٤] السيرة الحلبية ١: ٤٦٦.