إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٧٩ - *** «السنة العاشرة من الهجرة»
واحد و إقامتين- و يقال بأذانين- و لم يسبّح [١] بينهما شيئا، ثم اضطجع و بات بها، فلما كان السحر أذن للضعفاء من الذرية و النساء أن يأتوا منى قبل حطمة الناس، و قال: لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس، فلما برق الفجر و تبيّن الصبح صلى الصبح بالناس مغلسا- أو فى انصداع الفجر- بأذان و إقامة، ثم ركب القصوى حتى أتى المشعر الحرام فوقف على قزح [٢]، و قال: كل مزدلفة موقف إلا بطن محسّر. و استقبل القبلة و دعا/ اللّه عز و جل و كبره و هلله و وحده، و لم يزل واقفا بها حتى أسفر جدا، ثم سار رسول اللّه ٦ قبل أن تطلع الشمس يريد منى، و أردف الفضل بن العباس خلفه، و انطلق أسامة على رجليه فى سباق قريش، و كان الفضل رجلا حسن الشعر أبيض و سيما، فلما سار النبى ٦ مرت ظعن يجرين فطفق الفضل ينظر إليهن، فأخذ النبى ٦ يده فوضعها على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه من الشق الآخر ينظر، فوضع النبى ٦ يده من الشق الآخر على وجه الفضل فصرف وجهه من الشق الآخر حتى إذا أتى النبى ٦ محسّرا حرّك [٣] ناقته قليلا، و سلك الطريق الوسطى التى تخرج على الجمرة الكبرى؛ و هى جمرة العقبة، و لم يزل يلبى حتى أتى الجمرة التى عندها الشجرة؛ فرماها من أسفلها من بطن الوادى بعد طلوع الشمس بسبع
[١] أى لم يصل بينهما شيئا من الصلوات. (عيون الأثر ٢: ٢٧٦، و السيرة الحلبية ٣: ٣٢٣).
[٢] قزح: قرن يقف عليه الإمام بالمزدلفة، و قيل جبل سمى بقوس قزح. (معجم بلدان ياقوت) و فى شرح المواهب ٨: ١٩٠ «جبل صغير بالمزدلفة، و هو المشعر الحرام».
[٣] أى أسرع قليلا. و انظر سبب هذا الإسراع فى شرح المواهب ٨: ١٩٢.