إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٨٥ - *** «السنة العاشرة من الهجرة»
لتطف بالبيت؛ فإنى انتظركما هاهنا. و رقد ٦ مرقده إلى أن فرغت عائشة من عمرتها، فلما أتياه أذّن فى الناس بالرحيل، و أمرهم ألا ينصرفوا حتى يكون آخر عهدهم الطواف بالبيت، و رخّص فى ترك ذلك للحائض التى كانت طافت يوم النحر [١].
ثم دخل النبى ٦ إلى مكة سحرا، فطاف طواف الوداع لم يرمل فى شىء منه، ثم وقف على راحلته بالحزورة و قال: و اللّه إنك لخير أرض اللّه تعالى، و أحبّ أرض اللّه تعالى إلىّ، و لو لا أنى أخرجت منك ما خرجت [٢]. ثم مضى من فوره ذلك راجعا إلى المدينة الشريفة؛ فخرج من الثنّية السّفلى، ثنية كدى [٣]، و استمر إلى أن وصل المدينة الشريفة لسبع بقين من ذى الحجة أو ثمان.
و فى هذه السنة كان الحج بحمد اللّه تعالى فى ذى الحجة، و استمر على ذلك، و قال ٦: إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السموات و الأرض، فلا شهر ينسأ، و لا عدة تخطأ، و إن الحج فى ذى الحجة إلى يوم القيامة [٤]- و قال اللّه تعالى إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَ يُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ [٥] و كان أول من أنسأ
[١] عيون الأثر ٢: ٢٨٠، و السيرة الحلبية ٣: ٣٣٣، ٣٣٤، و شرح المواهب ٨: ٢١٢.
[٢] شفاء الغرام ١: ٧٤.
[٣] عيون الأثر ٢: ٢٨٠؛ و السيرة الحلبية ٣: ٣٣٤، و شرح المواهب ٨:
٢١٢، ٢١٣.
[٤] أخبار مكة للأزرقى ١: ١٨٦
[٥] سورة التوبة آية ٣٧.