إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٨٦ - «السنة الخامسة من مولد النبى
يبكى و يقول: يا حليمة لا تبكين فإنّ لابنك ربّا لا يضيعه، فاطلبيه على مهل. و فى ذلك قال لسان الحال عن الشيخ:-
سألت هبالا أن يرد محمدا* * * فخّر مع الأصنام للإسم سجدا
و كبّت على الأذقان من بعد ثبتها* * * مشبكة بالآنك الأرض سرّدا [١]
و نادى مناد [٢] أيها الشيخ فاستمع* * * فقد أيس الشيطان أن يتعبّدا
قبائل عرب بالجزيرة كلها* * * مدى الليلة الغرا لبدء حمّدا [٣]
ألم تر نار القوم من [٤] ألف حجة* * * يخامدها الحران أن تتوقدا
فما وقدت ألفا و لا تتوقد* * * و ما زادها الإطفاء إلا تبرّدا
فويل إلى الأوثان [٥] من كسرة لها* * * و ويل لها من حرّها [٦] أن تخمدا/
فلا تأسفن على ذهاب محمد* * * و لا تيأسى: فاللّه يكلأ أحمدا
قالت: فخفت أن يبلغ الخبر عبد المطلب قبلى، فقصدت قصده، فلما نظر إلىّ قال: أسعد نزل بك أم نحوس؟ قلت: بل نحس الأكبر. ففهمها منى و قال: لعلّ ابنك قد ضلّ منك؟ قلت:
نعم؛ بعض قريش اغتاله فقتله. فسلّ عبد المطلب سيفه و غضب-
[١] فى الأصول «مشبكة بالآنك بالأرض شددا» و لعل الصواب ما ذكرناه.
و سرّد: تعنى مثقبة مخرزة. و الآنك الرصاص أو القزدير.
[٢] فى م، ه «و ناداه ناد» و المثبت من ت.
[٣] فى الأصول «محمدا» و لعل الصواب ما ذكرناه.
[٤] فى الأصول «بعد ألف» و المثبت يستقيم به الوزن.
[٥] فى ت «إلى الأصنام».
[٦] بياض فى ت. و فى م، ه «حر نار تخمدا». و لم يرد هذا الشعر ضمن الخبر فى دلائل النبوة ١: ١١٦ الوفا بأحوال المصطفى ١: ١١٩ و الزهر الباسم لوحة ١٤٤- ١٤٦.