إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٦٠ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
فلما زالت الشمس من الغد يوم الخميس خرج من الجعرانة فى واديها حتى خرج على سرف، ثم أخذ الطريق على مرّ الظهران حتى أتى المدينة فى بقية ذى القعدة- أو فى أول ذى الحجة- و استخلف النبى ٦ على مكة عتّاب بن أسيد، و رزقه كل يوم درهما- و يقال فرض له أربعين أوقية من فضة- و قال له: تدرى على من ولّيتك؟ ولّيتك على أهل اللّه. و خلف معه معاذا و أبا موسى الأشعرى يعلمان الناس القرآن و يفقهانهم فى الدين [١].
و خرج عروة بن مسعود الثقفى يتبع النبىّ ٦ حتى لقيه بالطريق قبل أن يدخل المدينة فأسلم، و استأذن النبىّ ٦ فى الرجوع إلى قومه، فقال النبى ٦: إنهم قاتلوك [٢]. و قال النبى ٦: إنه فى قومه مثل صاحب يس فى قومه [٣]. فرجع إلى قومه و دعاهم إلى/ الإسلام، فرموه بالنبل فأصابه سهم فقتله، فأوصى أن يدفن خارج الطائف مع الذين استشهدوا عند حصار الطائف، فدفن معهم [٤].
[١] الاكتفا ٢: ٣٦٤، و السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٦٩٧، و تاريخ الخميس ٢:
١١٧، و انظر سيرة النبى لابن هشام ٤: ٩٣٦، و الإمتاع ١: ٤٣٢.
[٢] أضافت بعض المراجع أن النبى ٦ عرف أن فى ثقيف نخوة الامتناع للذى كان منهم، فقال لعروة ما قال، فقال عروة: يا رسول اللّه أنا أحب إليهم من أبكارهم أو من أبصارهم. (سيرة النبى لابن هشام ٤: ٩٦٤ و الاكتفا ٢: ٣٩٨، و السيرة النبوية لابن كثير ٤: ٥٣، و الامتاع ١: ٤٨٩. و تاريخ الخميس ٢: ١١٧).
[٣] و هو الذى قال اللّه تعالى فيه وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ الخ (سورة يس الآيات من ٢٠- ٣٠).
[٤] سيرة النبى لابن هشام ٤: ٩٦٤، و مغازى الواقدى ٣: ٩٦٠- ٩٦٢، و تاريخ الطبرى ٣: ١٤٠، و عيون الأثر ٢: ٢٢٨، و السيرة النبوية لابن كثير ٤: ٥٣، ٥٤، و تاريخ الخميس ٢: ١١٧.